مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 475

عَرَفُوا كُفْرَهُ، فَأَتَوْا إِلَى شَيْخِهِمُ اِبْنِ الأَحْمَرِ لَعَنَهُ اللهُ وَلَعَنَ اللهُ مَنْ تَبِعَهُ وَنَهَوَا لَهُ حَالَ الرَّجُلِ وَكَلَامَهُ وَاعْتِقَادَهُ وَكُفْرَهُ وَتَخَبُّطَهُ، فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَتَحَدَّثَ مَعَهُ فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَهُ المُخَبَّطَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَضَرَبُوهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَمُوتَ، وَعَزَمَ عَلَى عَدَمِهِ، فَشَفَعَ فِيهِ أَحَدُ الجَمَاعَةِ، وَكَانَ قَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنَ الكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ، فَأَخَذُوهُمْ مِنْهُ وَأَخْرَجُوهُ مِنَ القَرْيَةِ عُرْيَاناً بِلَا ثِيَابٍ وَلَا زَادٍ، وَحَالَ مَوْتِهِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى، فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ هَذَا الكَافِرِ المَلْعُونِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَوَقْتِ مَمَاتِهِ لَا رَحِمَهُ اللهُ وَلَا قَدَّسَهُ وَلَا عَفَا عَنْهُ فَهَذَا كَانَ سَبَبُ رُجُوعِهِ.

وَأَمَّا تَلَامِيذُهُ بِعَانَةَ: فَمَا زَالُوا مَهْجُورِينَ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ هَذَا القَوْلِ أَنَّ هَذَا المَذْهَبَ الَّذِي اِبْتَدَعَهُ سِرَاجُ الدِّينِ مِنْ كِتَابِ الثَّامِنَةِ وَعَرَضَهُ عَلَى أَهْلِ عَانَةَ وَبَغْدَادَ وَالمَوْصِلِ وَمَارِدِينَ وَحَلَبَ وَحَمَاةَ وَخِلَافَهُمْ مِنَ الإِسْحَاقِيَّةِ فِي بِلَادِ وَاسِطَ وَغَيْرِهَا، فَمَا مِنْ أَحَدٍ قَبِلَهُ إِلَّا أَصْحَابُ العُقُولِ النَّاقِصَةِ، وَلَا اسْتَقَرَّ وَاسْتَمْكَنَ وَاشْتَهَرَ هَذَا المَذْهَبُ غَيْرُ فِي جَبَلِ المَنَاصِفِ وَنَوَاحِي حِمْصَ، وَكَانَ أَوَّلُ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ سِنَانُ قُزْحَلَ لَعَنَهُ اللهُ وَأَتْبَاعُهُ، وَشَاعَ هَذَا المَذْهَبُ فِي جَبَلِ المَنَاصِفِ.

وَأَمَّا التَّلَامِيذُ الَّذِينَ كَانُوا بِعَانَةَ مِنْ أَتْبَاعِ هَذَا الرَّجُلِ المَذْكُورِ هَجَرَهُمْ المُؤْمِنُونَ كَمَا هَجَرُوا الَّذِي أَضَلَّهُمْ وَقَاطَعُوهُمْ كَمَا قَاطَعُوهُ، وَهَذَا المُتَكَلِّمُ

الصفحة 264 من 475