مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 475

إِلَى حَمَاةَ، وَلَمَّا اجْتَمَعَ بِالجَمَاعَةِ بَانَ لَهُمْ فَسَادُ عَقْلِهِ وَاعْتِقَادِهِ وَكُفْرِهِ، فَقَبَضُوهُ وَضَرَبُوهُ ضَرْبَاً وَجِيعَاً، وَسَحَبُوهُ مِنْ بَابِ العَمْيَانِ إِلَى ظَاهِرِ المَدِينَةِ، وَمَنْ جُمْلَةِ الَّذِينَ ضَرَبُوهُ أَوْلَادُ عَمِّهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ وَعَدُوهُ أَنَّهُ مَتَّى وَقَفَ عِنْدَهُمْ قَتَلُوهُ، فَخَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الجَمَاعَةِ وَجْهٌ، فَانْحَدَرَ إِلَى عَانَةَ، فَلَمَّا اِجْتَمَعَ بِهِ أَهْلُ عَانَةَ بَانَ لَهُمْ كُفْرُهُ وَفَسَادُ عَقْلِهِ، فَهَجَرُوهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَاطَعُوهُ وَلَعَنُوهُ فَدَخَلَ جَمَاعَةً إِلَى هَذَا البَيْتِ عَلَى غَيْرِ الوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يَحْفَظِ الحُدُودَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا، فَقَاطَعَهُ الجَمَاعَةُ وَقَاطَعَهُ تَلَامِيذُهُ أَيْضَاً.

ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَفَضَ مَا نُقِلَ إِلَيْهِمْ مِنَ الدُّسْتُورِ الَّذِي نُقِلَ عَنِ المَشَائِخِ القُدَمَاءِ، وَدَفَعَ أَقْوَالَ المَوَالِي، وَصَنَّفَ دُسْتُوراً وَسَمَّاهُ بِالهِدَايَةِ لِيَعْكِسَ الحَقَّ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَوَهَّمَ لِتَلَامِيذِهِ أَنَّ جَمَاعَةَ المُؤْمِنِينَ كَانُوا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الضَّلَالِ، وَقَدْ جَاهَدَ المَلْعُونُ بِهَذَا، وَجَعَلَ مَا أَلْقَاهُ إِلَى تَلَامِيذِهِ هُوَ السِّرَّ العَظِيمَ، وَلَقَّبُوهُ بِالمَكْشُوفِ، فَلَمَّا تَحَقَّقَ أَنَّ أَهْلَ عَانَةَ المُحِقِّينَ أَجْهَرُوا لَعْنَتَهُ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ بِالرَّفْضِ، فَانْحَدَرَ إِلَى بَغْدَادَ وَاجْتَمَعَ مَعَ جَمَاعَةِ المُؤْمِنِينَ وَكَانَ قَدِ اتَّصَلَتْ إِلَيْهِمْ أَخْبَارُهُ، فَرَفَضُوهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ مِنَ الجَمَاعَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ خَاصَّةِ المُؤْمِنِينَ مُوَفَّقُ الدِّينِ الأَنْبُوسِيُّ وَالسَّيِّدُ العَلَّامَةُ جَمَالُ الدِّينِ الدهانُ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- ، فَلَمَّا تَحَقَّقَ ذَلِكَ انْحَدَرَ إِلَى بِلَادِ وَاسِطَ إِلَى قَرْيَةِ فِيهَا طَائِفَةٌ مِنَ الإِسْحَاقِيَّةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يَعْرِفُوهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِهِ وَتَحَدَّثُوا مَعَهُ

الصفحة 263 من 475