مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 475

ثُمَّ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ تَذَاكَرْتُ أَنَا وَبَعْضُ الإِخْوَانِ أَيَّدَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَكَانَ سِنَانُ حَاضِراً وَهُوَ المُقَدَّمُ فِيهِمْ، فَتَحَادَثْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ الخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ المَعْرُوفُ بِكِتَابِ عَقْدِ الجُلِّيِّ، يَصِفُ مَوْلَانَا عَلِيٍّ المُؤْمِنَ وَمَتَّى يَرْتَقِي دَرَجَةَ الصَّفَا، فَقَالَ لِي سِنَانُ لَعَنَهُ اللهُ: لِأَنَّ هَذَا السَّيِّدَ الخَصِيبِيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَدْ ضَلَّ كَثِيراً مِنَ العَالَمِ، وَمَا ضَلَّكُمْ إِلَّا هَذَا الأَعْوَرُ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَلَا أَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَخْرُجُونَ مِنْ هَذِهِ القُمصَانِ وَتَرْتَقُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ فَقُلْنَا لَهُ: نَرْجُو مِنَ اللهِ تَعَالَى يَكُونُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللهِ، إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا رَضِيَ اللهُ عَلَيْهِ نَقَلَهُ مِنْ هَذَا القَمِيصِ الفَقِيرِ إِلَى عِنْدِ مَنْ هُمْ أَصْحَابُ سَعَادَةٍ وَغِنًى، فَهُوَ هَكَذَا مَادَامَ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَقُلْتُ لَهُ: وَيْحَكَ يَا سِنَانُ، كَذَّبْتَ المُفَضَّلَ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَكَذَّبْتَ الخَصِيبِيَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الَّذِي هُوَ سَيِّدُ هَذَا العَالَمِ، وَاللهِ إِنَّكَ لَتَلْعَبُ بِدَمِكَ، لَحِقَكَ اللهُ بِأَصْحَابِ الفِيلِ وَمَنْ قَبْلَهُمُ النَّمْرُودِ وَبِذُبْخَت بْنِ شُومَانَ وَعُيُونِ السَّوْءِ الأَرْذَلُونَ وَوَقَعَ مِنَّا التَّفْلُ فِي وَجْهِهِ المَسْمُومِ لَعَنَهُ اللهُ.

ثُمَّ قَالَ حَاتِمُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: وَإِنَّ هَذَا الكَافِرَ الجَبَّارَ يَعْنِي سِرَاجَ الدِّينِ لَمَا اشْتَهَرَ مَذْهَبُهُ وَبَانَ قُبْحُ فِعْلِهِ وَفَسَادُ اِعْتِقَادِهِ، وَجَرَى لَهُ مَا جَرَى مَعَ الجَمَاعَةِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي حَلَبَ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اِعْتِقَادَهُ قَاطَعُوهُ جَمِيَعُهُمْ وَلَعَنُوهُ وَتَبَرَّؤُوا مِنْهُ ثُمَّ ضَرَبُوهُ وَتَوَاعَدُوا لَهُ بِالقَتْلِ، فَمَشَى

الصفحة 262 من 475