مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 475

قِبْلَةِ العَارِفِينَ أَبُو اللَّيْثِ الحَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ أَلَّفَ رِسَالَةً وَأَنْفَذَهَا إِلَيَّ وَدَحَضَ بِهَا كُلَّ خَوَّانٍ وَزَاغَ عَنْهَا كُلَّ شَيْطَانٍ، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَنْصُورٍ أَلَّفَ رِسَالَةً المَنْصُورِيَّةَ فِي مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ وَأَرْسَلَهَا إِلَيَّ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِمَا شَاعَ مِنْ هَذَا المَذْهَبِ الخَسِيسِ وَالرَّأْيِ الوَكِيسِ فِي هَذَا الجَبَلِ.

قَالَ حَاتِمُ: ثُمَّ إِنَّنِي مَعَ وُصُولِ هَذِهِ الرَّسَائِلِ حَضَرْتُ فِي قَرْيَةِ قُزْحَلَ لَا عَمَّرْهَا القَدِيمُ الأَزَلُ فِي بَيْتِ الرَّيسِ سِنَانَ وَأَحْضَرُوا شَيْئاً مِنْ عَبْدِ النُّورِ فَلَمَّا سَلَّمُوا الكَاسَ إِلَى سِرَاجِ الدِّينِ فَأَخَذَهُ بِغَيْرِ دُسْتُورٍ وَقَدَّسَ عَلَيْهِ قُدَّاسَ مِنَ الثَّامِنَةِ، وَكَانَ السَيِّدُ مَنْصُورٍ إِلَى جَانِبِي وَهُوَ يَقُولُ: تَقَدَّسْتَ يَا نُورَ الأَنْوَارِ وَسِرَّ الأَسْرَارِ وَمُكَوِّرَ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ، إِلَى قَوْلِهِ فِيهِ: أَنْتَ الحِسُّ فِي الحَيَوَانِ وَأَنْتَ الرُّوحُ فِي الإِنْسَانِ، ثُمَّ قَالَ لِي سِنَانُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا القُدَّاسِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَعِدْهُ ثَانِيَةً، فَعَادَهُ إِلَى قَوْلِهِ: أَنْتَ الحِسُّ فِي الحَيَوَانِ وَأَنْتَ الرُّوحُ فِي الإِنْسَانِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَاهَذَا الرَّجُلُ، أَنْتَ تَقُولُ لِرَبِّكَ: أَنْتَ الحِسُّ فِي الحَيَوَانِ أَنْتَ الرُّوحُ فِي الإِنْسَانِ، فَيُمْكِنُ كُلَّمَا نَعَرَ جَمَلٌ أَوْ نَبَحَ كَلْبٌ أَوْ عَجَّ ثَوْرٌ فَيَكُونُ هُوَ المَعْنَى؟ فَكَيْفَ يَقُولُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ ذَلِكَ؟ قَبَّحَكَ اللهُ مِنْ رَجُلٍ وَخَيَّبَ سَعْيَكَ،فَأَزْبَد وَرَغَى وَغَضَبَ وَأَقْصَى، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَمْطِي، وَكَلًّا مِنَّا لَزِمَ مَكَانَهُ وَقَطَعْنَا المُذَاكَرَةَ لِانْكِشَافِ نَارِ الشَّرِّ وَهَتْكِ السِّرِّ وَتَوَلَّوْا عَنَّا مُدْبِرِينَ.

الصفحة 261 من 475