التُّجَّارُ كُلًّا مِنْهُمْ يَمِيلُ إِلَى الحُطَامِ وَطَلَبِ الآثَامِ وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾(1) وَالعَذَابَ بِالمَغْفِرَةِ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ اِسْمُهُ سِرَاجُ الدِّينِ العَانِي لَعَنَهُ اللهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الثَّامِنَةَ وَيَقُولُ: إِنَّهَا لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَلَعَنَ اللهُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ وَكَانَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ أَتْبَاعِهِ يَقُولُ: كُلٌّ مِنْكُمْ هُوَ اللهُ، كَذَبَ قَبَّحَهُ اللهُ وَكَانَ قَدْ أَلَّفَ كِتَاباً وَسَمَّاهُ كِتَابَ الهِدَايَةِ وَجَعَلَهُ قَدَادِيس وَسَارَاتٍ، وَأَعْطَاهُ لِسِنَانَ، وَجَعَلَهُ تِلْمِيذَهُ فِي هَذَا المَذْهَبِ، وَكَانَ قَدْ خَلَّفَ نُسْخَةً فِي بِلَادِ عَانَةَ مِنْ هَذَا كِتَابِ فَتَلْمَذَ سِنَانُ تَلَامِيذَ فِي بِلَادِ حِمْصَ وَفِي جَبَلِ المَنَاصِفِ وَوَقَعَتِ النُّسْخَةُ الَّتِي خَلَّفَهَا فِي عَانَةَ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مِحْوَرٍ الفَارِقِيُّ، فَسَلَامٌ مِنَ المَعْنَى الأَزَلِيِّ عَلَى هَذَا العَالِمِ الزَّاهِدِ الفَيْلَسُوفِ العَابِدِ الوَرِعِ التَّقِيِّ سَيِّدِ أَوَانِهِ وَفَقِيهِ عَصْرِهِ وَزَمَانِهِ، وَكَانَ لَهُ تِلْمِيذاً اِسْمُهُ السَّيِّدُ مَنْصُورٍ.
قَالَ حَاتِمُ: وَكَانَ لِي مَعَهُ مُؤَاخَاةٌ قَدِيمَةٌ، فَأَنْبَأَهُ بِخَبَرِي وَعَرَّفَهُ أَمْرِي وَعَلِمَ أَنَّ مَجِيءَ سِرَاجِ الدِّينِ إِلَى هَذِهِ النَّوَاحِي لِأَجْلِ إِفْسَادِ النَّاسِ وَتَثْبِيتِ ضَلَالَتِهِ، فَصَنَّفَ رِسَالَةً رَدّاً عَلَى هَذَا الكَافِرِ وَأَنْفَذَهَا إِلَيَّ بِمَنْعِ تِلْمِيذِهِ السَّيِّدِ مَنْصُورٍ، وَكَذَلِكَ العَالِمُ الفَضِيلُ شَيْخُ مَشَائِخِ الحَقِيقَةِ وَمُبَيِّنِ الأَسْرَارِ الدَّقِيقَةِ




