مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 475

الجَامِعَةِ لِلصُّوَرِ الكُلِّيَّةِ وَالمَعَانِي الكُلِّيَّةِ وَالحَقَائِقِ الكُلِّيَّةِ وَالأَسْرَارِ الكُلِّيَّةِ وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾(1)، هَذَا مَا ذَكَرَهُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ.

ثُمَّ إِنَّ هَذَا الحَائِرَ تَشَبَّهَ بِالسَّادَةِ السَّلَفِ وَادَّعَى أَنَّهُ مُتَّبِعٌ أَقْوَالَهُمْ وَمُقْتَفِي آثَارَهُمْ، وَذَلِكَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادٍ بِالجَنَانِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَكْرٌ وَخِدَاعٌ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾(2) لِأَنَّ جَمِيعَ السَّادَةِ السَّالِفِينَ وَالأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَالأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ دَلُّوا فِي كُتُبِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ وَأَحَادِيثِهِمْ وَمُصَنَّفَاتِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ وَكِنَاشاتهِمْ عَلَى رَبٍّ ظَاهِرٍ وَإِلٰهٍ حَاضِرٍ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، لَمْ يَغِبْ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ عَنْ سَمَائِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَهَذَا النَّاعِقُ الآبِقُ بَعْدَ أَنْ قَالَ بِالوُجُودِ الظِّلِّيِّ وَالمِثَالِ المُتَجَلِّي انْحَرَفَ إِلَى القَوْلِ بِالغَيْبِ الَّذِي لَا تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ وَلَا فِيهِ لِلْقَائِلِ مَقَالٌ، وَمَنَعَ أَنْ يَكُونَ للهِ وُجُوداً مَعَ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ وَأَهْلِ المَرَاتِبِ العِظَامِ، وَنَدَّ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: يَا أَهْلَ الإِيمَانِ وَمَوَاطِنِ الكِتَمَانِ تَفَكَّرُوا وَتَذَكَّرُوا وَاعْتَبِرُوا عِنْدَ غَفْلَةِ الشَّيَاطِينِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللهَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ فَقَدْ كَفَرَ وَضَلَّ، وَعَلَامَةُ الكَافِرِ المُرْتَابِ

الهوامش

1سورة التين الاية 4
2سورة البقرة الاية 9
الصفحة 26 من 475