مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 475

الشَّامِ وَثَلَاثَةٌ مِنَ المَوْصِلِ وَوَاحِدٌ مِنْ عَانَةَ وَوَاحِدٌ مِنْ حَلَبَ، جُمْلَتُهُمْ ثَمَانِيَةٌ، فَاجْتَمَعُوا يَوْمَئِذٍ بِبَغْدَادَ وَأَلَّفُوهَا وَجَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ مَعْنًى وَاحِدٌ، وَقَرَّرُوا أَنَّ الذَّكَرَ وَالنُّطْفَةَ الَّتِي فِيهِ وَالفَرْجَ وَمَا يَدْخُلُهُ مِنَ المَنِيَّةِ هُوَ المَعْنَى، فَقَبَّحَهُمُ اللهُ.

وَيَقُولُونَ: إِنَّ فِي الإِنْسَانِ خَمْسَ نَوْبَهَارَاتٍ وَهِيَ: السَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالحِسُّ وَالحَرَكَةُ وَهِيَ المَعْنَى، وَإِنَّ المَنِيَّةَ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الرَّحِمِ هِيَ أَمْرُ الذَّاتِ وَالبَرِيَّةِ وَهِيَ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ.

وَيَقُولُونَ: إِنَّ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- حَالاً فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدَّوَابِّ وَالكِلَابِ وَالخَنَازِيرِ وَجَمِيعِ مَا دَبَّ وَدَرَجَ قَطَعَ اللهُ أَمْعَاءَهُمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ وَكَانَ أَصْلُ ضَلَالَةِ هَؤُلَاءِ عَلِيُّ بْنُ قِرْمِطٍ يَتِيمِ كَشْكَةَ، وَكَانُوا يَشْنَعُونَ عَلَى الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي النَّيِّرَيْنِ وَيُكَفِّرُونَهُمْ، وَسَبَبُ تَذْكَارِ هَذَا المَذْهَبِ وَاشْتِهَارِهِ فِي بِلَدِ المَنَاصِفِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلٌ فِي قَرْيَةِ قَزْحَلَ مِنْ أَعْمَالِ حِمْصَ اِسْمُهُ الرَّيسُ سِنَانُ لَعَنَهُ اللهُ وَكَانَ صَاحِبَ أَمْتِعَةٍ وَذَخَائِرَ وَأَمْوَالٍ غَزِيرَةٍ، وَكَانَ بَيْتُهُ مَنْزِلاً لِلتُّجَّارِ وَلَهُ مَعَهُمْ مُعَامَلَاتٍ، وَتَسْتَقِيمُ عِنْدَهُ تُجَّارُ بَغْدَادَ وَالبَصْرَةِ وَعَانَةَ وَالمَوْصِلِ بِضْعَ أَيَّامٍ يَتَكَلَّمُونَ فِي العُلُومِ وَالمَذَاهِبِ عَلَى هَوَاهُمْ، وَيُفَسِّرُونَ القُرْآنَ عَلَى آرَائِهِمْ، وَيُسْنِدُونَ الرِّوَايَاتِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا وَيُخْرِجُونَهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، قَطَعَ اللهُ خَيَاشِيمَ مَنْ هَذِهِ أَفْعَالُهُمْ وَكَانُوا هَؤُلَاءِ

الصفحة 259 من 475