الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1)، فَسَمَّاهُمْ رَاسِخُونَ بِتَسْلِيمِهِمْ، وَرَفَعَ الرَّاسِخُونَ بِالِاسْتِئْنَافِ لَابِالعَطْفِ عَلَى اللهِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الآيَاتِ المُحْكَمَاتِ هُمُ الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةَ الَّذِي لَمْ يَدْخُلِ الإِسْمُ فِي مَقَامٍ مِنْهَا، وَالمُتَشَابِهَاتُ هِيَ ظُهُورَاتُ المَعْنَى كَمِثْلِ صُورَةِ الإِسْمِ عِنْدَ إِزَالَتِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ المُحْكَمَاتِ وَالمُتَشَابِهَاتِ هُوَ ظُهُورُهُ بِالعَجْزِ وَالمُعْجِزِ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَصْحَابُ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّذِي قَالَ فِيهِمُ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُمْ- : اِفْتَرَقَ مُحِبِّينَا ثَلَاثَ فِرَقٍ، فِرْقَةٌ إِيمَانُهَا مَحْضٌ، وَفِرْقَةٌ تَمَحَضَ إِيمَانُهَا، وَفِرْقَةٌ لَمْ تَتَمَحَّضْ.
وَهَذَا الرَّجُلُ لَوْ أَنَّهُ وَقَفَ عِنْدَ إِقْرَارِهِ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يُكَابِرْ لَكَانَ يُرْجَى لَهُ فِي تَكْرَارِهِ التَّرَقِّي إِلَى مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ وَهِيَ رُتْبَةُ الخَوَاصِّ، وَلَكِنَّهُ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ الحَقِيقَةَ فِي المَعْرِفَةِ إِلَى الغَايَةِ وَوَصَلَ إِلَى النِّهَايَةِ الَّتِي هِيَ رُتْبَةُ خَوَاصِّ الخَوَاصِّ، فَكَابَرَ بِقِيَاسِهِ وَ عَانَدَ وَصَارَ ضِدّاً مَعَ المُؤْمِنِينَ وَأَظْلَمَ وَبَعُدَ مِنَ المَعْرِفَةِ بِاسْتِكْبَارِهِ وَعَقَّبَ مَا انْتَهَى بِالذَّمِّ وَالشَّتْمِ لِأَهْلِ صَافِيتَا فَقَالَ: وَأَمَّا مَشَائِخُ حَمَاةَ عَاشَرنَا مِنْهُمُ الشَّيْخُ يُونُسَ وَالشَّيْخُ عَلِيِّ الخَبَّازِ وَعَبْدُ العَزِيزِ




