الأَبْشَارِ وَعَنِ الإِدْخَالِ تَحْتَ حُكْمِ الإِحَاطَةِ بِالأَبْصَارِ وَأَوْقَعُوا مَا رَأَوْا مِنَ العَجْزِ وَالتَّخَاطِيطِ عَلَى ذَوَاتِهِمْ لِعِلْمِهِمْ بِعَجْزِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ صِفَةِ الخَالِقِ الرَّازِقِ، فَكَانُوا مِمَّنْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1) فَهَؤُلَاءِ هُمُ الخَوَاصُّ وَهُمْ أَصْحَابُ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ.
وَأَمَّا الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ الَّذِينَ هُمْ خَوَاصُّ الخَوَاصِّ: فَهُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَقَرُّوا لِلَّهِ بِالوُجُودِ الظِّلِّيِّ المَمْدُودِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾(2) وَاسْتَعَدَّتْ أَنْوَارُ أَبْصَارِهِمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ الجَوْهَرِ البَسِيطِ وَالمِثَالِ المُتَجَلِّي فِي الفَلَكِ المُحِيطِ بِالنَّحْلِ المُسَمَّى أَمِيرَهُمْ حَالَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ فِي المَحَلِّ الأَثِيرِ الَّذِي لَمْ يَشُوبَهُ التَّغْيِيرُ، وَأَقَرُّوا لَهُ فِي الُوُجُودَيْنِ، وَبَلَغُوا مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ فَصَامُوا العِشْرِينَ وَالثَّمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ مُتَوَالِيَةً وَأَتَمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فِي مَعْرِفَةِ اليَوْمَيْنِ لِيَسْتَكْمِلُوا العِدَّةَ بِتَمَامِ المُدَّةِ، فَهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ وَأَهْلُ المَعْرِفَةِ وَمُسْتَقَرُّ دَعْوَةِ النَّصَفَةِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي




