مُخَالِفِينَ وَعَنِ الحُدُودِ خَارِجِينَ وَعَنِ الطَّرِيقِ نَاكِبِينَ، وَعَادَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى صَارَ عَدُوّاً لَهُمْ فِي الدِّينِ وَقَطَعَ بِذَمِّهِمْ كَالَّذِينَ تَوَالَوُا الجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ، قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
كُلُّ العَدَاوَاتِ تَسْتَرْجِي مَوَدَّتُهَا | إِلَّا عَدَاوَةَ مَنْ عَادَاكَ فِي الدِّينِ |
وَلَوْ أَنَّ هَذَا الهَائِمَ وَقَفَ عِنْدَ وُقُوفِ فَهْمِهِ وَاعْتِرَافِهِ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَقَطْ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ بِدُونِ مُكَابَرَةٍ وَلَا فَخْرٍ وَلَا عِنَادٍ لِأَهْلِ الحَقِيقَةِ البَالِغِينَ كَمَا ذَكَرْنَا سَابِقاً لَكَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ القَوْلُ بِأَنَّهُ مِنْ عَوَامِّ المُؤْمِنِينَ لِأَنَّ المُؤْمِنِينَ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ: عَوَامٌ وَخَوَاصٌّ وَخَوَاصُّ الخَوَاصِّ.
فَأَمَّا عَوَامُّهُمْ: فَلَا بُدَّ مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ البَشَرِيَّةِ عَلَى طَرِيقِ التَّقْلِيدِ حَسْبَمَا طَبَقَ عَلَيْهِ الجُمْهُورُ بِعَقْدِ الشَّهَادَةِ لِلْعَيْنِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلِلْمِيمِ بِالِاسْمِيَّةِ وَلِلسِّينِ بِالبَابِيَّةِ كَمَنْ يَتَلَقَّنُ الشَّهَادَةَ عَنْ آبَائِهِ بِطَرِيقِ التَّسْلِيمِ وَالمُتَابَعَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ وَلَا رُؤْيَةٍ وَذَلِكَ مَجَازاً فِي العَقْدِ الجَازِمِ لَيْسَ حَقِيقِيّاً فِي مَذْهَبِ الفَقِيهِ العَالِمِ، فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الطَّبَقَةِ الأُولَى.
وَأَمَّا الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: فَهُمُ الَّذِينَ قَدِ اسْتَنَدُوا بِإِيمَانِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ وَالفِقْهِ المُسْتَرْعِي، فَصَدَّقُوا الدَّلِيلَ وَسَلَكُوا فِي ذَلِكَ أَوْضَحَ سَبِيلٍ وَتَفَقَّهُوا فِي وُجُودِهَا فَالْتَزَمُوا تَنْزِيهَهَا عَنْ صِفَةِ




