وَكَانَ هَؤُلَاءِ الشُّيُوخُ الَّذِينَ خَالَفُوهُ مِمَّنْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(1).
وَمِنْ جُمْلَةِ الفَرَائِضِ المَفْرُوضَةِ عَلَى العَالَمِ أَنْ يَعْرِفَ وَلِيَّ اللهِ فَيُوَالِيَهُ وَيَعْرِفَ عَدُوَّ اللهِ فَيُعَادِيَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: مَا أَكْبَرُ مَاافْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ،
قَالَ: إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ؟ قَالُوا: الصَّوْمُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ؟ قَالُوا: الزَّكَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ؟ قَالُوا: فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الحُبُّ فِي اللهِ وَالبُغْضُ فِي اللهِ.
فَكَيْفَ هَؤُلَاءِ الرِّجَالُ الَّذِينَ عَرَفُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَأَثْبَتُوا عَلَى تَوْحِيدِهِ وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِهِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَاسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَاسْتَقَوْا مِنْ عُيُونِ السَّلْسَبِيلِ مَاءً غَدَقاً مَمْزُوجاً بِالتَّسْنِيمِ وَخَتْماً بِالعَبِيرِ أَنْ يُوَالُوا هَذَا الرَّجُلَ المُنْكِرَ الَّذِي حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَنَسَبَهُمْ لِلتَّسْخِيرِ وَالتَّقْدِيرِ وَجَعَلَهُمْ مَأْمُورِينَ وَمَصْنُوعِينَ، وَأَوْقَعَهُمْ تَحْتَ حُكْمِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَازْدَرَى بِمَوَالِيهِمْ وَسَمَّاهُمْ




