قَرْيَةِ مَجْدَلُونَ البُسْتَانِ وَالشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ مِنْ قَرْيَةِ الخُرَيْبَةِ وَتَوَابِعُهُمْ مِنْ جَمِيعِ نَاحِيَةِ صَافِيتَا وَالشَّيْخُ عِيسَى مِنْ قَرْيَةِ الحَنَفِيَّةِ، فَمَا رَأَيْتُ أَكْبَرَ مِنْهُ نَفْساً وَلَا أَقْوَى بَأْساً وَلَا أَضْعَفَ عِلْماً وَلَا أَشَحَّ نَفْساً، وَالشَّيْخُ مُوسَى مِنْ قَرْيَةِ بِحْنِينٍ وَتَوَابِعِهِمْ أُنَاسٌ كَثِيرٌ لَا يَدِينُونَ لِلَّهِ بِدِينٍ إِلَّا كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَضَلُّوا عُقُولَ أُنَاسٍ كَثِيرٍ، فَنَصَحْنَاهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا النَّصِيحَةَ، فَتَرَكْنَاهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾(1) إِذَا وَلََّوْا مُدْبِرِينَ.
فَأَقُولُ: فَمَا خَالَفَهُ هَؤُلَاءِ الشُّيُوخُ المُؤْمِنُونَ إِلَّا لَمَّا رَأَوْا مِنْ عَمَاهُ وَجُحُودِهِ وُجُودَ مَوْلَاهُ وَتَلَاهُ عَلَى مِنْهَاجِهِ مَنْ غَلَبَ كَدَرَهُ وَتَوَالَاهُ، فَكَانُوا الَّذِينَ تَوَالَوْهُ مِمَنْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(2) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(3).




