وَقَدْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى إِبْلِيسَ اللَّعِينَ بِالخَيْلِ وَالرِّجَالِ وَالجُنُودِ وَالأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ، وَيُمْكِنُ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَاقَعَ الشَّيْطَانُ أُمَّهُ فَشَارَكَ أَبُوهُ فِيهِ وَفِيمَا جَمَعَ مِنَ الأَمْوَالِ فَقَالَ تَعَالَى مُخْبِراً عَنْهُ: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾(3)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾(4)، وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِمَّا لَفَظْتُ بِهِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ العِصَابَةِ كَوْنِهِمْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِالصُّورَةِ الظِّلِّيةِ وَمُتَمَسِّكِينَ بِالأَجْوِبَةِ الفَرْعِيَّةِ، وَلُرُبَّمَا أَنَّ مَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ يَرْقَى فِي كُرَّاتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَإِنَّمَا وَقَفُوا عِنْدَ ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ تَتَعَدَّى بِهِمْ أَفْهَامُهُمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ النُّورِ فَهُمْ مَعْذُورُونَ لِذَلِكَ، وَمَعَ هَذَا فَلَا أَسْتَجِيزُ ذَمَّهُمْ لَا سَبَّهُمْ وَإِنَّمَا القَوْلُ وَاقِعٌ فِي نَفْسِ هَذَا الشَّيْطَانِ الَّذِي قَامَ مُسْتَهْجِماً عَلَى ذَمِّ مَنْ حَمَدَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَوَصَفَهُمْ فِي خِطَابِهِ وَنَعَتَهُمْ بِالإِيمَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا
1سورة الاسراء الاية 64
2سورة مريم الاية 75
3سورة الانعام الاية 112
4سورة مريم الاية 83




