ثُمَّ تَمَحَّضَ هَذَا القَائِمُ المُغَمَّضُ يَمْدَحُ أَهْلَ تِلْكَ الدِّيَارِ لِيَكُونَ لَهُ وَلَهُمْ تَذْكَارٌ عَقِيبَ قَوْلِهِ: وَمَا خَالَفَ رَأْيَنَا إِلَّا بِلَادَ صَافِيتَا وَالبَاقِي مِنَ العُلَمَاءِ رَدُّوا إِلَى الطَّرِيقِ وَقَالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا عَلى يَدِكَ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ، فَمِنْهُمُ الشَّيْخُ رَجَبٍ مِنْ قَرْيَةِ خِرْبَةِ القَبْوِ كَانَ رَجُلٌ كَبِيرُ السِّنِّ فَيْلَسُوفُ زَمَانِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامِي صَغَى إِلَيْهِ وَفَهِمَ مَعْنَاهُ وَرَجَعَ إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، وَهُمْ عُلَمَاءُ وَمَشَائِخُ وَسَادَاتٌ، فَلَمَّا رَأَوُا الحَقَّ مَالُوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَثْنِهِمْ عَنْهُ شَيْءٌ، فَاتَّبَعُوا الحَقَّ وَرَفَضُوا البَاطِلَ، وَهُمْ أُنَاسٌ كَثِيرٌ مِثْلُ: الشَّيْخِ نُورِ الدِّينِ مِنْ قَرْيَةِ بِلْقَسَةَ وَالشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ زُرَيْقٍ مِنْ قَرْيَةِ كَفْرَ كَمْرَةَ وَالشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ وَإِخْوَتِهِ مِنْ قَرْيَةِ قِرْمِسَ وَالشَّيْخِ يَاسِينَ وَإِخْوَتِهِ وَعَلْوَانَ وَتَوَابِعِهِمْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ فَاحِلْ، وَإِنْ ذَكَرْتُهُمْ لَطَالَ الكِتَابُ وَمَلَّ سَامِعُهُ وَقَارِيهِ.
فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَفْتَخِرُ بِكَثْرَةِ جُنُودِهِ وَأَعْوَانِهِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلَى ضَلَالَتِهِ وَأَعَانُوهُ عَلَى جَهَالَتِهِ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ أَكْثَرُ مِنْهُ جُنُوداً وَأَقْوَى أَعْوَاناً، فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمُ وَالغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ، وَقَدْ وُجِدَ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ رَجُلٌ فِي بَابِ العَمْيَانِ فِي مَدِينَةِ حَمَاةَ مِنَ المُتَشَيِّعِينَ وَهُوَ يُنْشِدُ شِعْراً:
كَمْ مِنْ حِمَارٍ لَهُ حَمِيراً | وَكَمْ خَبِيراً بِلَا حِمَارْ |




