مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 475

وَحَضَرْتُ بَيْنَ أَيَادِيهِ الجَمِيلَةِ وَأَخْلَاقِهِ الرَّضِيَّةِ الكَرِيمَةِ، فَلَمْ تَزَلْ أَيَادِيهِ لَدَيَّ جَامِعَةً وَإِحْسَانُهُ وَأَنْعَامُهُ عَلَيَّ سَابِغَةً أَحْسَنَ اللهُ مَعَادَهُ وَاجْتَمَعَتْ مَعَهُ فِي قَرْيَةِ دِيرُونَا مِنْ بِلَدِ القَلِيعَةِ وَمَعَنَا عَبْدُ اللهِ مِنْ قَرْيَةِ الجِرْيِصِ رَحِمَهُ اللهُ، وَجَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُنَاظَرَةٌ فَحَاقَقْتُهُ عَلَيْهَا، فَشَهِدَ لِي المُعَلِّمُ جَامِعٌ أَنَّ الحَقَّ مَعِي وَأَخَّرَ عَبْدَ اللهِ عَنِ الجَوَابِ الَّذِي كَانَ مُعْتَقَدُهُ، وَأَوْصَى الجَمَاعَةَ بِي بَعْدَ أَنْ شَرَحْتُ لَهُ مَا أَنَا مُعْتَقِدُهُ مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَقَالَ: أُوصِيكَ يَا يُوسُفُ أَنْ لَا تَمِيلَ إِلَى أَصْحَابِ العُقُولِ الفَاسِدَةِ بَعْدَ أَنْ اِعْتَقَدْتَ الحَقَّ وَقَوْلَ الصِّدْقِ، فَلَا تَسْمَعْ مِنْهُمْ وَلَا تُغَيِّرْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَقَبِلْتُ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ أَرْجِعْ أُعَاشِرُ أَحَداً مِنْهُمْ وَلَا شَهِدْتُ لَهُمْ جَمَاعَةً لِمَا رَأَيْتُ مِنْ تَرْكِ الحُقُوقِ وَهَدْمِ الشَّرَائِعِ وَخِلَافِ مَا وَصَّى بِهِ السَّادَةُ المُوَحِّدِينَ.

ثُمَّ مَرَّ القَوْلُ بِذَمِّ أَهْلِ المَنَاصِفِ وَالجِبَالِ وَمَا الْتَجَؤُوا إِلَيْهِ مِنَ الِاعْتِقَادِ المُحَالِ وَتَنَكُّبِهِمْ عَنِ المَذْهَبِ الأَصْلِيِّ وَالمَسْلَكِ الشَّرْعِيِّ، إِلَى أَنْ ذَكَرَ حَاتِمَ الحَنَفِيَّةِ وَيُوسُفَ بْنَ الإِمْرَأَةِ وَدَاوُودَ القَيْقَانِيَّةِ وَجَعْفَرَ السُّوَيْدَانِيَّةِ وَحِسَانَ حَذْيَا وَمِرْهِجَ الطَّوْبَانِ، وَسَيَأْتِي القَوْلُ عَلَى ذِكْرِ اِعْتِقَادِهِمْ وَمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنَ الحُجَجِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى فَسَادِ عُقُولِهِمْ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

الصفحة 247 من 475