مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 475

فَاتَّقُونِ﴾(1)، وَاشْتَرَوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً، وَبَعْضُهُمْ كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي نَطَقَ عَلَى المَنَابِرِ وَقَالَ أَنَا اللهُ، هُوَ قَمِيصُ النُّورِ وَلِسَانُ العِبَارَةِ، لِأَنَّ المَعْنَى لَا يَنْطِقُ إِلَّا بِلِسَانٍ، وَاللِّسَانُ صِفَةٌ مِنَ الإِنْسَانِ، وَالصُّورَةُ هِيَ مَعْدِنُ الإِشَارَةِ وَالمَعْدِنُ مُسْتَقَرٌّ وَمَسْكَنُ الغَيْبِ، فَحَجَبُهُمْ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي أَوْرَاهُمْ مِنْهَا النُّطْقُ الإِلَٰهِيُّ وَهِيَ صِفَةٌ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: تِلْكَ صِفَاتُ النُّورِ وَقَمَصُ الظُّهُورِ، فَهَذِهِ شَهَادَةٌ مِنَ الشَّيْخِ المَذْكُورِ بِذَمِّ أَهْلِ المَنَاصِفِ وَأَهْلِ الجَبَلِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَعَاشَرْتُ فِي زَمَانِي هَذَا نَاشِي قِرْمِسَ وَرَبِيعَةَ السُّوَيْدَا، وَلِي فِي هَذَا مِنَ الِاحْتِجَاجِ حَدِيثٌ يَطُولُ شَرْحُهُ.

فَأَعُوذُ بِاللهِ مِن اِتِّبَاعِ هَذِهِ المَقَالَاتِ الفَاسِدَةِ وَهَؤُلَاءِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الجَبَلِ وَقَدْ شَذُّوا عَنِ الأُبُوَّةِ الشُّعَيْبِيَّةِ وَالمَقَالَةِ الخَصِيبِيَّةِ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا السِّرَّ وَصَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ هَذَا البَيْتِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمِلَ لَهُ نِسْبَةً وَشَهَادَةً وَاحْتَجَبَ بِهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِطَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَقُبُولِ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَكَثُرَ بَيْنَهُمُ السَّبُّ وَالنَّمَّامُ وَقِلَّةُ الأَعْمَالِ وَكَثْرَةُ اللَّئَّامِ، وَلِلْجَبَلِ يَوْمَئِذٍ إِمَامٌ يُقَالُ لَهُ جَامِعٌ مِنْ قَرْيَةِ المُرَيْحِ رَحِمَهُ اللهُ وَقَدْ نَاظَرَ أَصْحَابَ العُقُولِ الفَاسِدَةِ وَأَفْلَجَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَقَطَعَ مُعَاشَرَتَهُمْ، فَتَحَقَّقْتُ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِي وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ الوَقْتِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ بِجَزِيلِ فَضْلِهِ وَنَوَالِهِ فَقَصَدْتُ عِلْمَهُ وَإِحْسَانَهُ

الهوامش

1سورة البقرة الاية 41
الصفحة 246 من 475