وَالجَاهِلِ المُدَّعِي، وَذَلِكَ لِخِلَافِهِمْ عَلَيْهِ تَبَتَّل عَلَيْهِمْ بِالطَّعْنِ، فَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾(1).
وَأَمَّا مَدْحُهُ أَهْلَ المَنَاصِفِ وَالدِّيَارِ الشَّرْقِيَّةِ كَوْنِهِمْ عَلَى رَأْيِهِ أَوْ مَذْهَبِهِ: وَلَقَدْ سَبَقَ ذَمُّهُمْ عَلَى لِسَانِ كَثِيرٍ مِنَ العُلَمَاءِ المُوَحِّدِينَ مِنْهُمُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ العَجُوزِ الحَلَبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ: فَلَمَّا تَكَافَى سَمَاعِي مِنْ سَيِّدِي أَحْسَنَ اللهُ مَعَادَهُ وَطَلَبَ سَيِّدِي السَّفَرَ وَأَمَرَنِي بِالسَّفَرِ مَعَهُ فَلَمْ يَكُنْ لِي سَبِيلٌ إِلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فِي يَدِي مِنَ النَّفَقَةِ، فَأَوْصَى سَيِّدِي أَنْ يَحْضُرُونِي الجَمَاعَةُ فِي بَلَدِ الزِّمَامِ فَأَحْضَرُونِي وَصِرْتُ أَعْرِفُ بَيْنَهُمْ بِابْنِ العَجُوزِ الحَلَبِيِّ النَّشَّابِيِّ فَقُمْتُ عَلَى خِدْمَةِ المَشَائِخِ وَعَرَّفُونِي الإِخْوَانَ الخِدْمَةَ وَحُسْنَ المَحَبَّةِ وَالمَعْرِفَةِ فَضَاقَ مَا فِي يَدِي مِنَ المَعَاشِ فِي ذَلِكَ البَلَدِ، فَرَحَلْتُ إِلَى بِلَدِ المَنَاصِفِ إِلَى قَرْيَةِ الخُوَّصَةِ، فَعَاشَرْتُ أَهْلَ المَنَاصِفِ وَأَهْلَ الجِبَالِ جَمِيعِهَا وَعَرَفْتُ أَهْلَهَا وَمَنَاهِجَهُمْ وَطَرَائِقَهُمْ، فَوَجَدْتُ أَكْثَرَ أَهْلِ الجِبَالِ شَذُّوا عَنِ الحَقِّ وَقَوْلِ الصِّدْقِ، وَمَالُوا إِلَى الأَسْبَابِ الكَاسِدَةِ وَالبَضَائِعِ الفَاسِدَةِ وَالتِّجَائِرِ الخَاسِرَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَهَجَ بِاسْمٍ بِغَيْرِ مَعْنًى، وَكُلُّ جَمَاعَةٍ قَدْ أَلْهَتْ إِمَامَهُمْ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَهُوَ الثَّمَنُ القَلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ




