فَتَلَى الشَّيْخُ مُعَلَّا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(1) وَتَلَى الشَّيْخُ مُوسَى بِحْنِينٍ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾(2)، وَتَلَى الشَّيْخُ سَلَامَةَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(3)، فَخَجِلَ لِذَلِكَ الشَّيْخُ يُوسُفُ المَلِيحُ وَذَهَبَ نَاصِرٌ المَغْرُورُ إِلَى قَرْيَةِ حَاصُورَ مِنْ أَعْمَالِ بِلَادِ الحِصْنِ مَشْحُوناً بِالحِقْدِ وَالضَّغْنِ وَصَنَّفَ فِيهَا مَا هُوَ مَسْطُورٌ مِنْ هَذَا المُخْتَصَرِ المَذْكُور الدَّاعِي إِلَى الوَيْلِ وَالثُّبُورِ لِيُشْعِلَ مِا خَمَدَ مِنْ نَارِ الفِتَنِ وَيَسْتَحْوِذَ عَلَى المُسْتَضْعَفِينَ فِي العِلْمِ بِمَا بِهِ تَصَدَّى وَشَطَنَ مُقِرّاً بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ مُنْتَصِرٌ عَلَى مَنْ نَاوَاهُ، وَنَسَبَ إِلَى مَنْ يَنْتَمِي إِلَيْهِ صِحَّةَ الِاعْتِقَادِ وَتَحْقِيقَ الإِيرَادِ لِيَسْتَفِزَّهُمْ إِلَى رَأْيِهِ لِغَلَبَةِ أهْوَائِهِ وَرَمَى أَهْلَ الحَقِيقَةِ بِالنَّقْصِ وَالاِسْتِصْغَارِ وَنَسَبَهُمْ إِلَى الكُفْرِ بِالمَلِكِ الجَبَّارِ وَأَقَامَ لِنَفْسِهِ المَعَاذِيرَ بِالتَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَأَثْبَتَ عَلَى رَبِّهِ التَّكْوِيرَ وَالتَّسْخِيرَ وَعَلَى عَبِيدِهِ المُقِرِّينَ التَّهْجِيرَ وَالتَفْشير وَأَسْبَلَ سِتْرَهُ عَلَى عَوَارِ أُمُورِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، فَصَبَا إِلَى بَاطِلِهِ ذَوَاتُ العُقُولِ النَّاقِصَةِ، وَصَغَا إِلَى تَخْيِيلِهِ أَرْبَابُ العُقُولِ الرَّاهِصَةِ، فَأَطْرَاهُمْ فِي
1سورة المائدة الاية 105
2سورة الاسراء الاية 81
3سورة التوبة الاية 109




