وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾(2).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ لِسَانِ نُوحٍ النَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِذْ قَالَ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(3)، ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ وَدَعَا سِرّاً وَإِخْوَانُهُ يَبْتَهِلُونَ بِقَبُولِ دُعَائِهِ مِمَّا بِهِ خَلَاصُهُمْ وَإِظْهَارُ حَقِّهِمْ، ثُمَّ تَلَى قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(4) فَالْتَهَبَتِ الشُّمُوعُ كَأَنَّهَا فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى، فَتَهَلَّلَتْ جَمَاعَةُ الشَّيْخِ مُعَلَّا فَرَحاً وَتَمَيَّزَتْ قُلُوبُ خُصَمَاه غَيْظاً وَبَكَى هُوَ خَشْيَةً وَرَهْبَةً، ثُمَّ تَلَى قُدَّاس الإِشَارَةِ إِلَى آخِرِهِ وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَوْلَاهُ سِرّاً وَتَلَى بَعْدَهُ قُدَّاس الصَّرْفِ إِلَى قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إِقْرِنْ كَلِمَتَنَا السَّارَّةَ بِأَمْثَالِهَا وَأَوْقَاتِنَا الحُسْنَى بِنَظَائِرِهَا، ثُمَّ تَلَى سُورَةَ الدَّهْرِ مُتَبَرِّكاً بِهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا




