سَارَ بِهِ فِي أَوْدِيَةِ الغَيِّ، وَانْهَمَكَ بِهِ فِي مَسْلِكِ العَيْبِ وَالعَيْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(1)، فَمَعَ ذَلِكَ خِلَافُهُ رِضًى وَرَحْمَةً وَلُطْفاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً، وَطَاعَتُهُ جَهَالَةٌ وَوَصْمَةٌ وَشَقَاوَةٌ وَنِقْمَةٌ، كَمَا أَنَّهُ زَعَمَ وَقَرَّرَ أَنَّ العَالِينَ هُمُ الأَئِمَّةُ، لَا بَلْ أَنَّ العَالِينَ هُمُ الأَنْبِيَاءُ الخَمْسَةُ المُشْتَقُّونَ مِنْ نُورِ ذَاتِ اللهِ القَدِيمَةِ وَالتَّفَرُّعَاتُ الحَاصِلَةُ مِنْهُمْ كَالتَّفَرُّعَاتِ الحَاصِلَةِ لَهُمْ عَنِ الحَقَائِقِ المَعْنَوِيَّةِ وَالحَضْرَةِ العِلْمِيَّةِ وَالذَّاتِ القُدْسِيَّةِ، وَلِكُلْ مِنْ هَذِهِ المَظَاهِرِ اللَّاهُوتِيَّةِ ظِلّاً يُسَمَّى بِاسْمٍ مَعْلُومٍ بِاصْطِلَاحِ القَوْمِ، فَهُمُ العَالُونَ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا تَحْتَ حُكْمِ الأَمْرِ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ وَذَلِكَ لِكَمَالِ هَيَمَانِهِمْ فِي حَالِ جَمَالِ جَلَالِ الحَقِّ.
وَأَمَّا ظِلَالُهُمْ:
فَالظِّلُّ الأَوَّلُ: يُسَمَّى بِالعَقْلِ.
وَالثَّانِي: يُسَمَّى بِالنَّفْسِ الكُلِّيَّةِ.
وَالثَّالِثُ: يُسَمَّى بِالكَلِمَةِ الكُلِّيَّةِ.
وَالرَّابِعُ: يُسَمَّى بِالصُّورَةِ الكُلِّيَّةِ.




