فَقَالَ يُوسُفُ المَلِيحُ: إِنَّ الشَّيْخَ مُعَلَّا لَا يُنْكِرُ عَلَى الشَّيْخِ نَاصِرٍ إِقْرَارَهُ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، بَلِ الشَّيْخُ نَاصِرٌ مُنْكِرٌ عَلَى الشَّيْخِ مُعَلَّا إِقْرَارَهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ فَلِذَلِكَ طَلَبْتُ البَيِّنَةُ مِنَ الشَّيْخِ مُعَلَّا لِيُنَوِّرَ بِذَلِكَ دَعْوَاهُ وَيُثْبِتَ مَا ادَّعَاهُ وَلَيْسَ عَلَى المُنْكِرِ بَيِّنَةٌ.
فَقَالَ الشَّيْخُ مُوسَى مِنْ قَرْيَةِ بِحْنِينٍ: إِنَّهُ قَدْ أَتَى الشَّيْخُ مُعَلَّا بِالبَيِّنَةِ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَمِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمِنْ أَقَاوِيلِ المَوَالِي وَالأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَالسَّادَةِ المُتَقَادِمِينَ وَنَطَقَ بِهَا كَمَا جَاءَتْ بِالدَّلَالَةِ عَلَى حُسْنِ إِقْرَارِهِ وَصِحَّةِ اِعْتِقَادِهِ، فَلَمْ يَقْنَعْكُمْ ذَلِكَ.
فَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ: إِنَّ جَمِيعَ مَا تَفَوَّهَ بِهِ الشَّيْخُ مُعَلَّا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ اِعْتِقَادِهِ فَهُوَ مِنْ تَحْرِيفِ أَصْحَابِ المَآرِبِ مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهِ مِن سُلْطَانٍ.
فَتَلَى الشَّيْخُ سَلَامَةَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(1).
وَتَلَى الشَّيْخُ عِيسَى الحَنَفِيَّةِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *




