الشَّيْخُ نَاصِرٌ: وَأَيُّ جِنَايَةٍ أَعْظَمُ مِنْ عِبَادَتِهِمْ لِمَا لَا يُبْصِرُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ دُونَ الخَالِقِ الرَّازِقِ البَارِي المَصَوِّرِ، وَكَمْ جَاهَدَ رَسُولُ اللهِ وَالأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِهِ وَالخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فِيمَنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ وَفِيمَنْ ارْتَدُّوا عَنْ دِينِ الإِسْلَامِ، وَفِيمَنْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ، فَافْتَكَرَ يُوسُفُ المَذْكُورُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ: يَا شَيْخُ، إِنَّ الوَجْهَ عِنْدِي أَنْ نَطْلُبَ مِنْهُمْ أَمْراً نُعْجِزُهُمْ بِهِ فَنَأْخُذَهُمْ بِوَجْهِ الحَقِّ لِيَتِمَّ لَنَا مُرَادُنَا وَنَكُونَ بِذَلِكَ غَيْرَ مَلُومِينَ، فَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾(1)، فَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ: إِنِّي أَرَى أَنْ نَطْلُبَ مِنْهُمُ البُرْهَانَ فَإِنَّهُمْ يَعْجَزُونَ عَنْ ذَلِكَ لِعِبَادَتِهِمْ لِمَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئاً، فَقَالَ يُوسُفُ: وَأَيُّ بُرْهَانٍ يَكُونُ؟ قَالَ نَاصِرٌ: هُوَ أَنْ تَفِيضَ آنِيَةَ الشَّرْبِ فِي أَيْدِينَا وَتَشْتَعِلَ الشُّمُوعُ أَيْضاً فِي أَيْدِينَا مِنْ غَيْرِ نَارٍ، فَعِنْدَ عَجْزِهِمْ عَنْ ذَلِكَ نُوثِقْهُمْ حَتْى يَرْجِعُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ ثُمَّ ارْتَجَعَا إِلَى المَجْلِسِ وَذَلِكَ بَعْدَ العَشِيِّ، فَقَالَ يُوسُفُ المَلِيحُ لِلشَّيْخِ مُعَلَّا: يَا شَيْخُ مُعَلَّا، لَقَدْ تَذَاكَرْتَ أَنْتَ وَالشَّيْخُ نَاصِرٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ العُلُومِ وَالدِّيَانَةِ وَالِاعْتِقَادِ، وَمَا أَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَفْلَجَ عَلَى الآخَرِ حُجَّةً وَلَا بَانَتْ لَهُ مَحَجَّةً وَلَا أَحَدٍ مِنْكُمْ سَلَّمَ إِلَى الآخَرِ، غَيْرَ أَنَّنَا نَمْتَحِنُكُمْ بِالبُرْهَانِ عَلَى
1سورة الانعام الاية 121




