فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى: نَعَمْ كُلُّ هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ مَهْدِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَلَكِنْ لَيْسَ هُوَ مِمَّا يَدْفَعُ العَذَابَ وَيَمْنَعُ الحِسَابَ فِي وَقْتِنَا هَذَا، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(1) فَالعَذَابُ الأَدْنَى هُوَ حُلُولُهُمْ فِي الخَاءَاتِ الخَمْسَةِ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَذَلِكَ مِنَ الكِبَرِ إِلَى الصِّغَرِ وَمِنَ القُوَّةِ إِلَى الضَعْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾(2)، وَيَعْنِي مِنَ الفِيلِ إِلَى دُودَةِ الخَلِّ وَإِلَى مَاهُوَ أَدَقُّ وَأَضْعَفُ، وَالعَذَابُ الأَكْبَرُ يَكُونُ فِي الرَّجْعَةِ البَيْضَاءَ وَالكَرَّةِ الزَّهْرَاءَ وَكَشْفِ الغِطَاءِ، هَذَا مَا رَوَاهُ فَقِيهُنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي رِسَالَتِهِ وَبَيَّنَهُ أَيْضاً فِي دِيوَانِهِ نَظْماً بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حُلُولَهُمْ فِي ذَوَاتِ الذَّبْحِ وَالمَكْرُوبَاتِ وَالرُّسُوخِ فَقَالَ:
ذَاكَ مِنَ التَّعْذِيبِ أَدْنَاهُ إِلَى | يَوْمِ العَذَابِ الأَكْبَرِ الهَوْلِ و الوَصَبُ |
وَقَالَ أَيْضاً:
هَذَا لَهُمْ فِي دَوانيهِ وَحَاضِرِهِ | إِلَى الكَبِيرِ مِنَ التَّعْذِيبِ وَالنَّكَدِ |




