وَمَدَّتْهُمُ البِحَارُ لَمْ يَأْتُوا عَلَى فَضْلِ مَايُعْطَى العَارِفُ بِهَا المُجْتَهِدُ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ غَائِباً عَنْهَا وَهُوَ عَارِفٌ بِهَا مُتَطَلِّعٌ فِي تَهَجُّدِهِ نَحْوَهَا فَهُوَ كَمَنْ حَضَرَهَا وَنَشَرَ فَضْلَهَا فِي المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ: يَاسَلْمَانُ، خُذْ مَا بَيْنَ يَدِي مِنَ الرِّقَاعِ فَانْشُرْهُ عَلَى هَذِهِ الخَلَائِقِ لِيَأْخُذَ كُلُّ أَحَدٍ رُقْعَتَهُ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهَا، فَمَدَدْتُ يَدِي نَحْوَ الرِّقَاعِ فَقَبَضْتُ عَلَيْهَا، فَوَاللهِ مَابَقِيَ مِنْهَا عَلَى السَّرِيرِ وَاحِدَةٌ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهَا أَحْمَالُ أَبَاعِرَ لَاتُحْصَى، فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنِّي نَشَرْتُهَا مَابَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ فَجَعَلَتْ تَسْقُطُ عَلَى تِلْكَ الخَلَائِقِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُقْعَتُهُ، فَيَأْخُذُهَا بِيَدِهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ وَاحِداً إِلَّا أَخَذَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ مِنَ العَالَمِ وَالبَهَائِمِ وَالوُحُوشِ وَالطَّيْرِ وَالهَوَامِّ، ثُمَّ أَشَارَ مَوْلَايَ بِيَدِهِ، فَغَابَ جَمْعُهُمْ عَنِّي وَقَامَ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ، فَغَابَ ذَلِكَ السَّرِيرُ وَأَذَّنَ المُؤَذِّنُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَجَعَلَ خَمْسَةً فِي خَمْسَةً وَقَالَ: أَصْبَحْتَ بِخَيْرٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقُلْتُ: بِمَنِّكَ يَا مَوْلَايَ، وَجَعَلَ يُحَادِثُنِي وَيَسْأَلُنِي عَنْ مَبِيتِي إِلَى أَنْ دَخَلَ المَسْجِدَ وَقَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ بِصَلَاتِهِ وَخَرَجَ، فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَقَالَ لِي: كُنْ بِخَيْرٍ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى حُجْرَتِي مُتَحَيِّراً مِنْ عِظَمِ مَا رَأَيْتُ، فَبَثَثْتُ ذَلِكَ فِي المُؤْمِنِينَ كَمَا أَمَرَنِي مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَدِمْتُ أَحْمَدُهُ كَثِيراً وَأَشْكُرُهُ كَثِيراً.
هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- المَكْنُونَ فِي كِتَابِ مَجْمُوعِ الأَعْيَادِ فِي شَرْحِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَانْظُرُوا إِلَى هَذَا




