ثُمَّ قَالَ هَذَا الهَائِمُ الهَجَّامُ بَعْدَ ذِكْرِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: وَأَمَّا إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ لَمَّا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا وَلَمْ يَسْجُدْ، فَقَالَ لَهُ البَارِي: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾(1) وَالعَالِينَ هُمُ الأَئِمَّةُ، وَقَالَ: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(2) وَأَصَرَّ عَلَى ذَنْبِهِ وَلَمْ يَتُبْ وَاسْتَكْبَرَ وَخَالَفَ وَعَانَدَ وَلَمْ يَرْجِعْ، فَقَالَ: أُخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمْ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَلَكِنْ كَبَّرَ نَفْسَهُ وَخَالَفَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَمْرِ اللهِ، فَصَارَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
ثُمَّ قَالَ: فَانْظُرْ يَا أَخِي أَسْعَدَكَ اللهُ إِلَى هَذَا المَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللهُ لَنَا مَا أَحْسَنَ مَعَانِيَهُ، وَبَيَّنَ جَمِيعَهُ لَنَا حَتَّى تَلِينَ أَنْفُسُنَا وَنَرْجِعَ عَنْ قَسَاوَةِ قُلُوبِنَا وَقُوَّةِ تَمَرُّدِنَا.
فَأَقُولُ: أَمَّا هَذَا الهَائِمُ، فَإِنَّهُ يَزْعَمُ أَنَّ خَصْمَهُ الشَّيْخَ مُعَلَّا مَجْدَلُونَ مِثْلَ إِبْلِيسَ بِالمُخَالَفَةِ وَالقَسَاوَةِ وَالعِنَادِ وَهُوَ مِثْلُ آدَمَ بِالطَّاعَةِ، وَأَنَّ الشَّيْخَ مُعَلَّا المَذْكُورَ خَالَفَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ طَاعَتِهِ فَاسْتَحَقَّ اللَّعْنَ وَالسَّبَّ وَالشَّتْمَ بِزَعْمِهِ، فَرَحِمَ اللهُ الشَّيْخَ مُعَلَّا عَلَى خِلَافِهِ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِ أَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ عَلَى هَوَاهُ




