عَيْنِي أُنْظُرْ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ رِقَاعٌ لَا أُحْصِي لَهَا عَدَداً وَإِذَا هِيَ بِيَاضٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُثْبَتٌ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، قَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ هَذِهِ الرِّقَاعَ، فَقَالَ: يَاسَلْمَانُ، أُنْظُرْ مَا تَرَى فِيهَا؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، قَدْ نَظَرْتُ وَتَبَيَّنْتُ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، فَقَالَ: يَاسَلْمَانُ، عُدْ نَظَرَكَ، فَأَعَدْتُ نَظَرِي فَإِذَا هِيَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ جَنَبَاتِهَا كِتَابَةً، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مَاهَذِهِ؟ فَقَالَ: يَاسَلْمَانُ، هَذَا جَزَاؤُهُمُ الخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالعَفْوِ وَالعُقُوبَةِ وَالرِّزْقِ وَالأَجَلِ مِنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَى لَيْلَةٍ مِثْلِهَا، فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةِ الَّتِي هِيَ مِثْلُهَا اِسْتَوْثَقَ بِهمْ إِلَى أَنْ يُوفُّونَ أُجُورَهُمْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا كُلُّ رُقْعَةٍ بِاسْمٍ مُفْرَدٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: فِي كَمْ يُفْرِقُ مَوْلَايَ هَذِهِ الرِّقَاعَ عَلَى هَذَا الخَلْقِ العَظِيمِ، فَقَالَ: يَاسَلْمَانُ، لَيْسَ حَيْثُ ذَهَبَ بِكَ الظَّنُّ، أَمْدُدْ عَيْنَيْكَ، فَمَدَدْتُ عَيْنِي فَإِذَا البَقِيعُ قَدِ اتَّسَعَ سِعَةً لَمْ أَكُنْ أَعْهَدُهُ بِمِثْلِهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَمِنَ العَجَبِ، مَا أَسْرَعَ مَا اتَّسَعَ هَذَا البَقِيعُ هَذِهِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: يَاسَلْمَانُ، تَأَمَّلِ البَقِيعَ، فَتَأَمَّلْتُهُ فَرَأَيْتُ نَهْراً عَظِيماً جَارِياً فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، مَتَّى كَانَ فِي البَقِيعِ هَذَا النَّهْرُ المَاءِ الجَارِي؟ فَقَالَ: يَاسَلْمَانُ، هَذَا الفُرَاتُ وَهَذِهِ كَرْبَلَاءُ مِنَ الطُّفُوفِ إِلَى الكُوفَةِ، وَفِيهَا يَكُونُ مَاتَرَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى يَكْشِفَ اللهُ عَنْ سَاقٍ، فَطُوبَى لِمَنْ حَضَرَ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ طَوْعاً لِا َكَرْهَاً عَارِفاً بِها مُقِرَاً بِفَضْلِهَا، وَلَوْ أَنَّ يَا سَلْمَانُ يَجْتَمِعُ العَبْدُ العَارِفُ الَّذِي يَحْضُرُ هَذِهِ البُقْعَةَ فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَالمَلَائِكَةُ وَالخَلَائِقُ أَجْمَعِينَ مِنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ




