مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 475

النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَطَرَقَ عَلَيَّ البَابَ وَقَالَ: أَجِبْ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَبَادَرْتُ إِلَى بَابِ الحُجْرَةِ فَفَتَحْتُهُ وَرَجَعْتُ أَقْفُوا أَثَرَ قُنْبُرٍ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيَّ إِلَى أَنْ خَرَجَ إِلَى بَقِيعِ المَدِينَةِ فَلَمَّا صِرْتُ بِالبَقِيعِ سَمِعْتُ أَصْوَاتاً وَضَجَّةً عَظِيمَةً وَبُكَاءً وَنَحِيباً وَ زَهْجٍ لَمْ أَسْمَعْ أَعْظَمَ مِنْهُ وَلَا أَعْلَى وَلَا أَشَدَّ مِنْهُ وَمِنْ تِلْكَ الأَصْوَاتِ وَإِذَا بِمَوْلَايَ جَالِسٌ فِي ذَلِكَ البَقِيعِ عَلَى سَرِيرٍ يَتَوَقَّدُ نُوراً وَإِذَا هُوَ يُرَى ظَاهِرَهُ مِنْ بَاطِنِهِ وَبَاطِنَهُ مِنْ ظَاهِرِهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ سَرِيرٌ مِنْ جَوْهَرٍ، فَقُلْتُ: أُجِلُّ اللهَ مَا أَعْظَمَ مَرْتَبَةَ مَوْلَايَ وَأَعْظَمَهَا، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ، فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ تَتَخَلَّى عَنِّي فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، لَمْ يَعْلَمْ سَلْمَانُ بِمَوْضِعِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، فَقُلْتُ: وَمَنْ يَفْرُقُهُ يَا مَوْلَايَ؟ قَالَ: أَنَا يَا سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، إِنِّي أَسْمَعُ ضَجِيجاً عَظِيماً وَضَوْضَاءً وَجَلَبَةً وَاشْتِبَاكَ أَصْوَاتٍ، وَمَا أَرَى أَحَداً حَتَّى كَأنَ البَقِيعَ يَتَهَزْهَزَ بِي، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، مَا تَنْظُرُ مَنْ حَوْلِكَ فِي البَقِيعِ مِنَ العَالَمِ؟ فَقُلْتُ: لَا يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ: بَلَى أُنْظُرْ، فَلَمَّا قَالَ بَلَى أُنْظُرْ، فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَرَأَيْتُ مِنْ عَالَمِ رَبِّي مَالَا يُحْصِيهِمْ غَيْرُهُ مِنَ الخَلْقِ وَأَجْنَاسِهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى أَسْوَدُ وَلَا أَبْيَضُ إِلَّا جُمِعَ إِلَى ذَلِكَ البَقِيعِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ البَهَائِمِ وَالوُحُوشِ وَالطَّيْرِ وَالهَوَامِّ فَقُلْتُ: لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ عَظِيمٌ، هَذِهِ لَيْلَةُ القِيَامَةِ وَالخَلَائِقُ مَحْشُورُونَ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَاسَلْمَانُ، أُنْظُرْ مَا تَرَى بَيْنَ يَدَيَّ؟ فَمَدَدْتُ

الصفحة 228 من 475