يَوْمِ الكَشْفِ وَهُوَ ظُهُورُ القَائِمِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ مَنَعْتَ الصَّفَا وَأَبْطَلْتَ المَسْخَ وَجَهِلْتَ العَدْلَ بِمُقْتَضَى قَوْلِكَ وَنَسَبْتَ البَارِي تَعَالَى إِلَى الجَوْرِ، وَيَلْزَمُكَ حِينَئِذٍ أَنْ تُبَيِّنَ مَا مَعْنَى الطِّفْلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَعْمَى أَوْ أَزْمَنُ أَوْ مَفْلُوجٌ أَوْ مَعْلُولٌ، وَمَا سَبَبُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الحِسَابُ مَمْنُوعاً فِي وَقْتِنَا هَذَا؟ وَلَا طَاقَةَ لَكَ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ أَنَّ الحِسَابَ مُمكِنٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَوْ تَنْسِبَ البَارِي تَعَالَى إِلَى الجَوْرِ، وَإِذَا أَثْبَتَّ أَنَّ الحِسَابَ مُمكِنٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَقَدْ أَثْبَتَّ أَنَّ الُوُجُودَ مُمكِنٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَهَذَا شَيْءٌ يَصْعُبُ عَلَيْكَ، وَأَهْلُ التَّوْحِيدِ بِأَسرِهِمْ مُجْمَعُونَ عَلَى أَنَّ العَاهَاتِ وَالعِلَلَ الَّتِي تَعْرِضُ لِلإِنْسَانِ فَهِيَ مُجَازَاةٌ عَنْ أَفْعَالٍ قَدْ سَلَفَتْ، فَمَنْ تَقَدَّمَ لَهُ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ العَمَى فَيَعْمَى، أَوِ الصَّمَمَ فَيَصَمَّ، أَوِ الفَقْرَ فَيَفْتَقِرَ إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ القَمِيصِ أَوْ فِي قَبْلِهِ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الثَّرْوَةَ وَالرَّفَاهَةَ وَالنِّعْمَةَ فَهِيَ مُجَازَاةٌ عَنْ أَعْمَالٍ قَدْ سَلَفَتْ خَيْرٌ بِخَيْرٍ وَشَرٌّ بِشَرٍّ، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وَإِنَّ المُلُوكَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الأَمْوَالَ غَصْباً وَظُلْماً وَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْفُسَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ جَزَاءً عَمَّا سَلَفَ مِنْهُمْ عَدْلاً مِنْهُ تَعَالَى لِيُوفِيَهُمْ أُجُورَهُمْ ثُمَّ يُحَاسِبَهُمْ عَلَى مَا اقْتَرَفُوهُ مِنَ الظُّلْمِ وَالعُدْوَانِ وَالإِثْمِ.
هَذَا مِنْ بَعْضِ عَدْلِ اللهِ تَعَالَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ تَلْحَقُ الأَعْمَالُ بِالجَوَاهِرِ، وَالفُرُوعُ بِالأُصُولِ، وَيَقَعُ الفَصْلُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ




