فَلِمَ لَا يُخْرِجُونَ لِخِطَابِ القَمَرِ تَفْسِيراً إِذَا كَانَ قَدْ خَاطَبَهُ كَمَا خَاطَبَتْهُ الشَّمْسُ وَشَهِدَ لَهُ كَمَا شَهِدَتْ، فَلَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَحَرَّفْتَهُ وَبَالَيْتَه وَالشَّطُّ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وَسَمْتِهِ وَصُورَتِهِ عَلَى مُقْتَضَى تَرْكِيبِكَ وَعَمِلتَه عَلَى شَاكِلَتِكَ لِتَقْهَرَ بِهِ مَنْ نَاوَاكَ وَتَسْتَطِيلَ بِهِ عَلَى مَنْ شَاكَلَكَ، وَإِنِّي لَخَائِفٌ عَلَى مَنْ تَابَعَكَ وَاعْتَقَدَ مَعَكَ جُحُودَ الوُجُودِ أَنْ يَقُولُوا حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾(1)، وَيَحِقُّ فِيكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾(2).
فَقَالَ نَاصِرٌ: قَدْ أَطَلْتَ لَهَثَاً كَالكَلْبِ إنْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ، فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا: ذَلِكَ مِثْلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِمُ التَّسْخِيرَ مِمَّنْ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فِي مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَغَلُظَ الكَلَامُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ وَعَلَتِ الفَظَاظَةُ بَيْنَ الجَمْعَيْنِ، فَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ: مَا قَوْلُكُمْ فِي ظُهُورِ المَهْدِيِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؟ فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا: إِنَّ هَذَا مِنَ المَحْتُومِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَكِنْ نَقُولُ: إِنَّ المَهْدِيَّ لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً لِعَارِفِيهِ وَغَائِباً عَنْ جَاحِدِيهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ لَا غَيْبَةَ لَهُ، قَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ: إِنَّ هَذَا الَّذِي تَعْنِيهِ لَا يَجْرِي مِنْهُ حِسَابٌ وَلَا عِقَابٌ وَلَا نَرَاهُ يُكَلِّمُ أَحَداً، وَلَا يَجْرِي مِنْهُ بَعْثٌ وَلَا




