لِلأَنْبِيَاءِ فَكَذَلِكَ القَمَرُ يُورِي الِافْتِقَارَ لِلشَّيْنِ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ، وَأنَّ ضِيَاءَهُ مِن ضِيَائِهَا، وَلَا ضِيَاءَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا وَظُهُورِهَا، وَذَلِكَ مِثَالاً لِصَمْتِ الأَوْصِيَاءِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ، لِأَنَّ المَعْنَى تَعَالَى مَا أَظْهَرَ قُدْرَةً فِي البَشَرِيَّةِ إِلَّا وَلَهَا مِثَالاً فِي النُّورَانِيَّةِ، وَلَا أَظْهَرَ عَجْزاً فِي البَشَرِيَّةِ إِلَّا وَلَهُ مِثَالاً فِي النُّورَانِيَّةِ، وَجَمِيعُ مَا أَظْهَرَهُ فِي وُجُودِ البَشَرِ اِسْتِدْلَالاً عَلَى وُجُودِ النُّورِ وَزْنَاً بِوَزْنٍ وَ سَمَاءً وَأَرْضاً هَذَا مَا اعْتَقَدْنَاهُ سَمَاعاً مِنْ سَادَاتِنَا وَأَسْلَافِنَا وَنَقَلْنَاهُ عَنْهُمْ وَوَجَدْنَاهُ فِي كُتُبِهِمْ مَسْطُوراً وَفِي رِوَايَاتِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ مَشْهُوراً لَا نُغَيِّرُهُ وَلَا نُبَدِّلُهُ وَلَا نُرِيدُ سِوَاهُ وَلَا نَمُوتُ إِلَّا عَلَيْهِ، وَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَيْهِ وَلَا يَفْتِنَنَا فِيهِ.
وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَنَّ القَمَرَ خَاطَبَ عَلِيّاً وَشَهِدَ لَهُ أَنَّهُ رَبُّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَهَذَا قَوْلٌ لَا يُذْكَرُ فِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ وَلَا فِي كُتُبِ الشِّيعَةِ وَلَا فِي كُتُبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، بَلْ إِنَّمَا هُوَ كَذِبٌ نَمَّقْتَهُ مِنْ عِنْدِكَ دَلَالَةً عَلَى شِقْوَةِ حَظِكَ لِيَحِقَّ فِيكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ۚ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾(1).
وَأَمَّا خِطَابُ الشَّمْسِ وَشَهَادَتِهَا لَهُ: فَهُوَ مِنَ المَشْهُورِ بِإِجْمَاعِ سَائِرِ الفِرَقِ الَّتِي تَنْتَمِي إِلَى الإِسْلَامِ لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ لِذَلِكَ تَفْسِيراً مُسْنَداً عَنِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَلَى مُقْتَضَى مَذَاهِبِهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ




