وَاسْمِهِ، ثُمَّ يَكُونُ مَعَهُمْ أَتْبَاعاً وَهُمُ الَّذِينَ صَفُوا وَرَقُوا وَجَاوَرُوا لِأَصْحَابِ المَرَاتِبِ، وَيَكُونُ لِكُلِّ شَخْصٍ مِنْهُمْ حَظّاً مِنَ النُّورِ يُعْرَفُ بِهِ، فَيُحَدِّقُونَ بِالقَمَرِ.
فَفِي هَذَا القَوْلِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ يَدُلُّ عَلَى أَنْ مَنْ لَيْسَ يَعْرِفُهُ بِالنُّورِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجُحُودِ، فَإِذَا كَانَ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُ- نَبَّهُوا مَوَالِيَهُمْ وَعَرَّفُوا تَابِعِيهِمْ بِأَنَّ الطُّفُولِيَّةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَالصِّغَرَ وَالكِبَرَ وَالعَجْزَ وَالِاضْطِرَارَ وَالمَوْتَ وَالقَتْلَ وَالزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ فِي حَالِ ظُهُورِهِ لِأَهْلِ النُّورِ وَالبَشَرِ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ بَلْ ذَلِكَ امْتِحَاناً وَتَلْبِيساً لِلْعَالَمِ، وَالعَجْزُ فِينَا لَا فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الإِنْشِقَاقُ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ، بَلْ إِنَّ ذَلِكَ مُعْجِزَةً وَقُدْرَةً أَظْهَرَهَا فِي أَعْيُنِ المَمْزُوجِينَ تَلْبِيساً عَلَى الشَّاكِّينَ حِينَ دَعَاهُمْ رَسُولُهُ إِلَى الإِيمَانِ فَطَلَبُوا مِنْهُ هَذِهِ المُعْجِزَةَ لِيُعْجِزُوهُ بِهَا، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ لِيُثْبِتَ حُجَّتَهُ عَلَيْهِمْ وَيَتَجَرَّدُوا عَنِ العَجْزِ فَأَوْرَاهُمْ مَا طَلَبُوا وَلَا حَاجَةَ لَهُمْ بِذَلِكَ غَيْرَ الإِحْتِجَاجِ وَالمُعَانَدَةِ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ المُعْجِزَةَ لَيْسَتْ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بَلْ هِيَ لِرَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- خِلَافاً لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ المُقِرِّينَ، لِأَنَّ أَهْلِ التَّوْحِيدِ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ القُدْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْقَادِرِ، وَلَكِنَّ الاِسْمَ فِي سَطْرِ النُّبُوَّةِ كَانَ نَاطِقاً وَالمَعْنَى كَانَ صَامِتاً، وَهُوَ يُورِي الِافْتِقَارَ إِلَيْهِ وَيُنْسَبُ القُدُرَ وَالبَرَاهِينَ إِلَيْهِ لِيَدُلَّ الخَلْقَ عَلَى طَاعَتِهِ، فَكَمَا أَنَّ الأَوْصِيَاءَ أَوْرَتِ الِافْتِقَارَ




