مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 475

فَالشَّجَرَةُ هِيَ وَلَايَةُ الأَضْدَادِ، وَالأَكْلُ مِنْهَا هُوَ اسْتِمَاعُ عِلْمِهِمْ وَالمَيْلُ إِلَيْهِمْ وَتَحْسِينُ أُمُورِهِمْ، كَذَا اعْتَقَدَتْ سَائِرُ المُوَحِّدَةِ.

وَأَمَّا هَذَا الحَائِرُ فَقَدْ نَسَبَ هَذَا الخِطَابَ وَالغَلَطَ وَالسَّهْوَ لِآدَمَ الَّذِي هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ، فَلَمَّا إِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنِ الخَطِيئَةِ وَصَغَّرَ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهَا تَابَ عَلَيْهِ وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهُ وَأَزْلَفَ دَرَجَتَهُ وَجَعَلَهُ نَبِيّاً، وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِي قَوْلِ المَوْلَى جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ سَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ مَنْزِلَةِ المِيمِ مِنَ الأَزَلِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِهِ كَمَنْزِلَةِ العِلْمِ مِنَ العَالِمِ لَيْسَ هُوَ مُنْفَصِلٌ مِنْهُ وَلَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ، وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ: أَنَّ الأَزَلَ تَعَالَى أَطْلَعَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُوراً عَامَّاً مَادّاً لَمْ يَفْصِلْهُ مِنْهُ وَلَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ سَمَّاهُ عَقْلاً، وَخَاطَبَهُ بِقَوْلِهِ لَهُ: مَنْ أَنَا؟ فَقَالَ لَهُ العَقْلُ: أَنْتَ مُبْدِيَّ وَمُظْهِري وَأَنَا مِنْكَ بَدَأْتُ، فَقَالَ لَهُ الأَزَلُ: أَدْبِرْ، أَيْ: إِظْهَرْ كَالمُنْفَصِلِ مِنِّي، فَأَدْبَرَ، أَيْ: ظَهَرَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، أَيْ: اتَّصِلْ بِي، فَأَقْبَلَ، فَقَالَ لَهُ الأَزَلُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ وَلَا أَقْرَبَ إِلَى ذَاتِي مِنْ صَنَعَتِكَ بِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي وَبِكَ أُحَاسِبُ وَبِكَ أُثِيبُ وَبِكَ آخُذُ حَقِّي مِمَّنْ نَكَرَنِي وَبِكَ أُجَازِي مَنْ عَرَفَنِي وَأَقَرَّ بِي، لِأَنَّكَ سِرِّي وَنُورِي فِي سَمَاوَاتِي وَأَرْضِي، وَلَا قَبْلاً لَكَ إِلَّا أَنَا، إِذْ أَنْتَ الوَاحِدُ وَأَنَا الأَحَدُ العَلِيُّ الحَمِيدُ.

الصفحة 22 من 475