فَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ: هُمَا الاِسْمُ، فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا: فَإِذَا كَانَ القُرْآنُ هُوَ الاِسْمُ وَالدِّينُ هُوَ الاِسْمُ، وَالصَّلَاةُ هِيَ الاِسْمُ، فَأَيُّ فَرْقٍ فِي ذَلِكَ؟ فَأَفْحَمَ نَاصِرٌ وَقَالَ: يَاشَيْخُ نَتْرُكَ هَذَا القَوْلَ وَنَدْخُلُ فِي غَيْرِهِ، فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا: قُلْ مَا شِئْتَ، فَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ: يَا شَيْخُ، مَا قُولُكَ فِي اِنْشِقَاقِ القَمَرِ، فَالقَمَرُ أَعْلَى أَمِ الَّذِي شَقَّهُ نِصْفَيْنِ، فَنَزَلَ نِصْفٌ عَلَى الصَّفَا وَنِصْفٌ عَلَى المَشْعَرَيْنِ، وَهُوَ تَحْتَ أَمْرِ الَّذِي شَقَّهُ أَمِ الَّذِي شَقَّهُ تَحْتَ الأَمْرِ، وَأَيُّهُمَا المَعْبُودُ عَلِيٌّ أَمِ القَمَرُ؟ وَإِنْ قُلْتَ أَنَّهُمْ اِثْنَيْنِ عَلِيٍّ وَالقَمَرِ، وَاحِدٌ إلَهُ السَّمَاءُ وَالآخَرُ إلَهُ الأَرْضُ فَالبَارِي يَقُولُ: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ﴾(2)، وَقَدْ رَأَيْنَا عَلِيّاً شَقَّ القَمَرَ وَخَاطَبَهُ بِالشَّهَادَةِ أَنَّهُ رَبُّهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ خَاطَبَتْهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ تُعْلِنُ بِالشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ رَبُّهَا هَذَا مَثْبُوتٌ أَمْ لَا؟ فَسَكَتَ الشَّيْخُ مُعَلَّى عَنِ الكَلَامِ هُنَيْهَةً، فَقَالَ يُوسُفُ المَلِيحُ: يَا شَيْخُ، تَكَلَّمْ مِنْ صَحِيحٍ، فَالَّذِي شَقَّ القَمَرَ مَا هُوَ خَالِقُهُ وَفَاعِلُهُ وَمُقَدِّرُهُ وَمُدَبِّرُهُ، فَيَا وَيْلَكَ مَا أَعْمَى قَلْبَكَ وَمَا أَبْعَدَ ذِهْنَكَ، فَاسْتَبَانَ الغَيْظُ فِي وَجْهِ الشَّيْخِ مُعَلَّا خَشْيَةً عَلَى مَكْنُونِ سِرِّ اللهِ أَنْ يَصِلَ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ إِنْ نَطَقَ بِهِ، وَإِنْ بَقِيَ صَامِتاً بَقِيَ مَغْلُوباً وَمَقْهُوراً، حَتَّى قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: مَالَكَ، لِمَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ فَعِنْدَهَا اسْتَرْهَبَ
1سورة النحل الاية 51
2سورة النساء الاية 171




