فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا: فَإِذَا اعْتَقَدْنَا أَنَّ السَّيِّدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ كَانَ بَشَرياً يَشُكُّ فِي طَرِيقَتِنَا وَيَتَّهِمُ مَذْهَبَنَا بِالغَلَطِ وَالسَّهْوِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِعَالَمِ البَشَرِ مِنَ الغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ فَقَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَغَيْرِ سَاهٍ وَغَيْرِ نَاسٍ، دَلَالَةً عَلَى صَفَائِهِ وَعَدَمِ كَدَرِهِ، وَأَمَّا تَلَامِيذُهُ فَهُمْ عِنْدَنَا وَعَلَى مَا رَأَيْنَا أَنَّهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَهُمْ نُخْبَةُ عَالَمِ البَشَرِ.
فَعِنْدَهَا وَقَعَتِ المُشَاجَرَةُ، وَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ لِلشَّيْخُ مُعَلَّا: لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّ القُرْآنَ مِنْ قَوْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا: أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ، وَلَكِنْ أَقُولُ: إِنَّ عُثْمَانَ لَعَنَهُ اللهُ حَرَّفَ بَعْضَ آيَاتٍ مِن القُرْآنِ عَلَى مُرَادِهِ، فَكَانَ مِمَّا حَرَّفَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ * وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ﴾(1)، وَقَدْ كَانَتْ تُقْرَأُ قَبْلَ تَحْرِيفِهَا: ﴿إِنَّ عَلِيّاً لَلْهُدَى وَإِنَّ لَهُ لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾(2) بَلْ إِنَّا عَلَيْهِ لَقَادِرُونَ وَلَهُ مُعَذِّبُونَ، هَكَذَا كَانَتْ قَبْلَ التَّحْرِيفِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ * كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(3)، وَقَدْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا:




