لِي: أَقَنَعَكَ يَا حُسَيْنُ مَارَأَيْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْكَ أَطْلُبُ الزِّيَادَةَ يَا مَوْلَايَ، فَدَحَى لِي ثَالِثَةً وَقَالَ لِي: أُنْظُرْ، فَنَظَرْتُ، فَرَأَيْتُ السَّمَاءَ تَحْتَ رَأْسِي وَالمَلَائِكَةَ يُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ وَيُمَجِّدُونَ، فَكَبَّرْتُهُ وَمَجَدْتُهُ وَهَلَّلْتُهُ، ثُمَّ رَدَّنِي إِلَى يَدِهِ وَقَالَ لِي: أَقَنَعَكَ يَا حُسَيْنُ مَارَأَيْتَ؟ فَقُلْتُ: ذَلِكَ بِفَضْلِكَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ لِي: إِمْضِ، فَإِنَّهُ سَيُعْلَى قَدْرُكَ دِيناً وَدُنْيَا وَأَهْلُكَ بَعْدَهَا لَمْ يَمْنَعُوكَ مِنْ عِلْمٍ بَلْ يَلْتَمِسُونَ لَكَ أَبَاً، فَغَدَوْتُ إِلَى أَبِي وَعَمِّي، فَحَدَّثْتُهُمَا بِمَا جَرَى، فَصَدَّقَانِي وَسَأَلْتُهُمَا الفَتْحَ عَلَيَّ، فَامْتَنَعَا مِنْ ذَلِكَ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْرِي مَنْ مِثْلِنَا إِلَى مِثْلِكَ فَتْحاً وَلَا غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ العِلْمِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ صِحَّةِ الأُبُوَّةِ، وَحَمَلَانِي إِلَى الشَّيْخِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيِّ الجُنْبُلَانِيِّ بِجُنْبُلَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَسَأَلَاهُ الفَتْحَ عَلَيَّ، فَأَجَابَ سُؤَالَهُمَا وَفَتَحَ عَلَيَّ وَاعْتَقَدْتُ أُبُوَّتَهُ وَسَمَاعَهُ وَأَخَذْتُ العِلْمَ مِنْهُ وَرَوَيْتُ عَنْهُ مَا نَقَلْتُهُ سَمَاعاً مِنَ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدَبٍ يَتِيمِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَكَانَ السَّيِّدُ الجَنَّانُ مِمَّنْ شَاهَدَ خَمْسَةً مِنَ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَرَوَى عَنْهُمْ.
فَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ: أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْتَقِدُ أَنَّ السَّيِّدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ كَانَ نُورَانِيّاً فِي وَقْتِهِ بَلْ كَانَ بَشَرِيّاً، وَلَكِنَّهُ كَانَ قَرِيباً مِنَ الصَّفَا، فَلِقُرْبِهِ كَانَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ وَيَعْلَمُ مَا خَلْفَ الجِدَارِ، وَيَعْلَمُ المُؤْمِنَ مِنَ الكَافِرِ، وَالبَرَّ مِنَ الفَاجِرِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ قَرُبَ صَفَاهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ.




