وَقَدْ وَرَدَ فِي الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَلَدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونُ بْنُ القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخِي وَسَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: كُنْتُ مُذْ كُنْتُ عَلَى طَرِيقِ التَّشْيِيعِ وَالإِمَامَةِ وَالتَّفْوِيضِ الَّذِي هُوَ دِينُ آبَائِي وَأَجْدَادِي وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي وَعَمِّي يَتَذَاكَرَانِ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ فَأَعْلَمُهُ وَلَا أَشُكُّ فِيهِ وَلَا أَجْسِرُ أَنْ أُبْدِيَهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي وَقَدْ مَضَى مِنْ عُمْرِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَنَةً: يَا أَبِي، ألْقِ إِلَيَّ عِلْمَ اللهِ فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْكَ وَمِنْ عَمِّي وَقَرَأْتُهُ مِنْ كُتُبِكُمْ، فَانْتَهَرَنِي وَزَجَرَنِي وَقَالَ لِي: مَا بَلَغْتَ، فَقَالَ لِي عَمِّي: تَرَفَّقْ تَرْشَدْ، فَبِتُّ لَيْلَتِي كَئِيباً حَزِيناً إِذْ قَدْ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي فِي آخِرِ لَيْلَتِي وَأَنَا عَلَى أَتَمِّ طَهَارَةٍ وَذِكْرٍ وَتَهَجُّدٍ وَأَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ كَأَنِّي فِي أَرْضٍ بَيْضَاءَ ذَاتِ حَصًى صِغَارٍ وَنَبَاتٍ أَخْضَرَ وَإِذَا بِمَوْلَايَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ بِصُورَتِهِ وَنَعْتِهِ وَاقِفاً، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: يَا حُسَيْنُ، أَحَزَنَكَ مَنْعُ أَهْلِكَ لَكَ مَعْرِفَتِي، إِرْقَ عَلَى يَدِي اليُمْنَى، فَرَقِيتُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الأَرْضِ وَجَمِيعِ مَا فِيهَا تَحْتِي، فَكَبَّرْتُهُ وَهَلَّلْتُهُ وَمَجَّدْتُهُ، ثُمَّ أَعَادَنِي عَلَى يَدِهِ وَقَالَ لِي: أَقَنَعَكَ يَا حُسَيْنُ مَا رَأَيْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْكَ أَطْلُبُ الزِّيَادَةَ يَا مَوْلَايَ، فَشَالَنِي ثَانِيَةً وَدَحَى بِي فِي الهَوَاءَ، فَرَأَيْتُ الدُّنْيَا تَحْتِي كَدَارَةِ الدِّرْهَمِ وَالكَوَاكِبَ بِإِزَائِي، فَهَلَّلْتُهُ وَكَبَّرْتُهُ وَمَجَدْتُهُ، ثُمَّ أَعَادَنِي إِلَى يَدِهِ وَقَالَ




