وَالتَّحْرِيصُ مِنَ المَوَالِي عَلَى كِتْمَانِهَا وَتَرْكِ إِذَاعَتِهَا إِلَّا لِمَنْ آنَسَ رُشْدَهُ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ، وَمَحْفِلُنَا هَذَا أَرَى فِيهِ مِنَ الأَوْبَاشِ الجَاهِلِينَ وَالصِّبْيَانِ المُسْتَبِدِّينَ مَا يَفُوقُ عَدَدَ الرِّجَالِ البَالِغِينَ، فَاسْتَخَصُّوا لِذَلِكَ مَجْلِساً، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمُ القَرَارُ قَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ: مَا قَوْلُكُمْ فِي الشَّيْخِ الخَصِيبِيِّ صَاحِبِ الرَّأْيِ المُصِيبِ؟
فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا: أَمَّا قَوْلُنَا فِي الشَّيْخِ الخَصِيبِيِّ صَاحِبِ الرَّأْيِ المُصِيبِ عَلَيْهِ رِضْوَانُ المَلِكِ المُجِيبِ فَهُوَ مِمَّا وَعَيْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ السَّادَةِ مِنْ بَعْدِهِ بِأَنَّهُ مِنَ الكَرُوبِيِّينَ، وَهِيَ ثَانِي مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ العَالَمِ الصَّغِيرِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي دِيوَانِهِ دَلَالَةً عَلَى رُتْبَتِهِ وَتَعْلِيماً لَنَا بِمَكَانِهِ
وَطِرْتُ بِنَاشِرِي مَلَكاً كَرُوباً إلى وَطَنِي | إِلَى سَقْفِ السَّمَاءِ لِكَي أُنَعَّمَ فِيهِ مَعْ سَكَنِي |
فَهَذَا شَاهِدٌ مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّ عَلَى رُتْبَتِهِ، وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ هِبَةُ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي رِسَالَتِهِ عَنْ رُتْبَةِ الشَّيْخِ حِينَ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ الحِجَابُ: وَقَوْمٌ قَالُوا: أَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ، فَقَالَ: وَقَدْ سُئِلَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ بِعَهْدِهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا سَيِّدَنَا، مِنْ أَيِّ عَالَمٍ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ عَالَمِ الصَّفَا مِنَ الكَرُوبِيِّينَ، وَإِنَّنِي حَفِظْتُ النِّدَاءَ الأَوَّلَ حَيْثُ كُنْتُ فِي مَجْمُولِ الخَلْقِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
فَإِنِّي قَدْ حَفِظْتُ العَهْدَ | مِنْ ذَرِّوِ الأَظِلَّاتِ |




