وَالعَالَمِ الأَرْضِيِّ الَّذِينَ مِنْ أَجْلِهِمْ ظَهَرَ اللَّهُ بِمَا بِهِ ظَهَرَ وَأَظْهَرَ أَنْوَارَهُ كَالبَشَرِ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَتَيَقَّنْتَهُ يَصِحُّ لَكَ قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَزَلَ القُرْآنُ بِمَعْنَى إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، وَعَلِمْتَ أَنَّ هَذِهِ الأَنْسَابَ وَالأَوْصَافَ فِينَا مَوْجُودَةٌ وَعَلَيْنَا مَرْدُودَةٌ، وَالذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ وَالتَّخْوِيفَ فِينَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي خِطَابِهِ لِآدَمَ: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(1)، فَهَذَا الخِطَابُ وَاقِعٌ بِنَا وَالعَتْبُ عَلَيْنَا، وَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ فِي هَذَا المَوْضِعِ، فَهُوَ سُبْحَانَه يَأْمُرُنَا بِالاِسْتِكَانِ إِلَيْهَا وَتَقْوِيَتِ الأَرْوَاحِ مِنْهَا، فَكَمَا أَنَّ الطَّعَامَ المَحْسُوسَ هُوَ قُوتُ الأَجْسَامِ الطَّبِيعِيَّةِ فَكَذَلِكَ العِلْمُ هُوَ قُوتُ الأَرْوَاحِ وَغِذَاؤُهَا، وَفِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا حَصَلَ لِلنَّفْسِ قُوتُهَا اطْمَأَنَّتْ، يَعْنِي أَيْقَنَتْ أَنَّ رِزْقَهَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ الرِّزْقُ الحَقِيقِيُّ المَعْنَويُّ الإِلَٰهِيُّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ أَهْلُ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(2) فَهُوَ غَيْرُ الرِّزْقِ الصُّورِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾




