وَغَيَّرَ وَبَدَّلَ فِي أَمْرِ الأَعْيَادِ المَوْضُوعَةِ وَالمَوَاسِمِ المَعْلُومةِ وَالقَوَانِينَ المَشْرُوعَةِ وَاعْتَقَدَ فِي الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ اِسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ، وَأَنَّهُ جَحَدَ وُجُودَ البَارِي فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَأَنْكَرَ ظُهُورَ المَهْدِيِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَغَيَّرَ الشَّرِيعَةَ وَبَدَّلَ السَّنَةَ وَنَكَصَ وَارْتَدَّ عَنْ طَرِيقِ شُيُوخِ المَذْهَبِ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ، وَأَنَّهُ شَتَمَ القُرْآنَ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ أَرْسَلَ الوَالِي المَذْكُورُ رَسُولاً مَخْصُوصاً إِلَى الشَّيْخِ مُعَلَّا وَرَسَمَ أَنَّهُ يَحْضُرُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ وَكُلُّ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ مِنَ المَشَائِخِ الَّذِينَ يَقْتَدِي بِهِمْ وَتَوَابِعِهِمْ مِنَ العَوَامِّ لِأَجْلِ المُنَاظَرَةِ فِيمَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، فَحَضَرَ الشَّيْخُ مُعَلَّا وَأَوْلَادُهُ وَالشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ مِنْ قَرْيَةِ الخُرَيْبَةِ وَالشَّيْخُ عِيسَى مِنْ قَرْيَةِ الحَنَفِيَّةِ وَالشَّيْخُ مُوسَى مِنْ قَرْيَةِ بِحنِينٍ وَتَوَابِعُهُمْ مِنْ شُيُوخٍ وَأَعْوَامٍ، وَحَضَرَ الرَّيسُ عَلِيٌّ مِنْ قَرْيَةِ المُنْدَرَةِ، وَالرَّيسُ سَيْفٌ مِنْ قَرْيَةِ الجَدِيدَةِ، وَأَجْمَعُوا لِذَلِكَ مَحْفِلاً جَمّاً مَا بَيْنِ رِجَالٍ وَصِبْيَانٍ، وَعَقَدُوا رَأْياً أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنَ الفَرِيقَيْنِ غَيْرَ الشَّيْخِ نَاصِرٍ وَخَصْمِهِ الشَّيْخِ مُعَلَّا.
فَابْتَدَأَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ يَسْأَلُ الشَّيْخَ مُعَلَّا عَمَّا قَرَّرَهُ أَوَّلاً بِحَضْرَةِ الوَالِي فَصَمَتَ الشَّيْخُ مُعَلَّا عَنِ الكَلَامِ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ بْنُ المَلِيحِ: مَالَكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ لَا تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ مُعَلَّا: فَكَيْفَ نتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الأَسْرَارِ الَّتِي حَصَلَ التَّنْبِيهُ




