وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ: الأَحْمَقُ، وَالمُتَأَكِّلُ بِدِينِهِ، وَالمُجَادِلُ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ، فَإِنَّ الأَحْمَقَ هُوَ الَّذِي لَا يَرْضَى إِلَّا بِرَأْيِهِ وَهُوَ الحَرُوقُ الَّذِي أَبَداً يَنْصِبُ الشُّرُورَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وَيَغْضَبُ مِنْ أَدْنَى شَيْءٍ وَيَرْضَى مِنْ أَدْنَى شَيْءٍ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ مَنْ هُوَ بِهَذَا الوَصْفِ فَلَا نَرْغَبُ مُحَاضَرَتَهُ وَلَا مُجَامَلَتَهُ وَلَا مُقَابَلَتَهُ وَلَا مُجَادَلَتَهُ، وَكَذَلِكَ السِّرُّ الَّذِي وَصَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ تَفَضُّلِ السَّادَةِ السَّالِفِينَ فَلَا نُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ كَهَذَا الرَّجُلِ وَأَمْثَالِهِ لِإِنْكَارِهِمْ ذَلِكَ عَلَيْنَا، فَاعْتَقَدُوا البُغْضَ وَالحِقْدَ عَلَيْنَا مِنْ أَجْلِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ لَنَا إِبَاحَتُهُ لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي اِعْتَقَدَ عَدَاوَتَنَا مِنْ بَعْدِ تَكْرَارِ التَّحْرِيصِ لَنَا مِنَ المَوَلِي بِكِتْمَانِهِ وَعَدَمِ إِذَاعَتِهِ إِلَّا لِأَهْلِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَنَرْجُو قَبُولَ عُذْرِنَا بِعَدَمِ الحُضُورِ إِلَى مُجَادَلَةِ هَذَا الرَّجُلِ المَغْرُورِ الَّذِي لَا يَسْتَجِيزُ لَنَا القَرَابِينَ وَالنُّذُورَ، وَلِرُبَّمَا قَرَّرَ لَكُمْ عَنْ أَنفَتِهِ عَنَّا وَاسْتِصْغَارِهِ بِنَا فِي قَرْيَةِ تِيشُورَ، فَلَمَّا رَآنَا أَدْبَرَ نُفُوراً وَأَيَّ نُفُورٍ.
فَلَمَّا وَصَلَ الكِتَابُ إِلَى الرَّيسِ عَلِيٍّ أَعْلَمَ الشَّيْخَ نَاصِرٍ بِعَدَمِ حُضُورِ الشَّيْخِ مُعَلَّا، فَسَارَ المَذْكُورُ إِلَى قَرْيَةِ أُوبِينَ وَاسْتَنْهَضَ أَهْلَهَا لِلتَفْتِين وَنَزَلَ عِنْدَ رَجُلٍ يُسَمَّى أَبُو عَبْدِ المُنْعِمِ يُوسُفَ بْنُ مُحَمَّدٍ يُعْرَفُ بِالمَلِيحِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ وَالِياً عَلَى البِلَادِ، فَبَدَأَ بِالوَشْيِ وَالفُجُورِ وَالبَهْتِ وَالزُّورِ عَلَى الشَّيْخِ مُعَلَّا بِحَضْرَةِ الوَالِي المَذْكُورِ وَطَعَنَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِقِيَاسِ عَقْلِهِ




