مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 475

عَلَى أَعْرَاضِهِمْ وَيَقْذِفُ بِعَقَائِدِهِمْ إِلَى أَنْ دَخَلَ قَرْيَةَ المَنْدَرَةِ وَنَزَلَ عِنْدَ الرَّيسِ عَلِيٍّ، وَكَانَ الرَّيسُ عَلِيٌّ مِنْ أَهْلِ الكَرَمِ وَمَشْهُورٌ بِالصَّلَاحِ وَبَثَّ لَهُ مَا كَانَ مِنَ المُنَازَعَةِ وَالِانْزِعَاجِ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ مُعَلَّا بَعْدَ تَمَامِ الصَّنِيعِ وَالقُرْبَانِ رَجَعَ إِلَى قَرْيَةِ مَجْدَلُونَ البُسْتَانِ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَوْطِناً بِهَا، فَلَمَّا عَلِمُوا بِوُصُولِهِ إِلَى مَحَلِّهِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الرَّيسُ عَلِيٌّ رَسُولاً يَسْتَطْلِبُ حُضُورَهُ لِأَجْلِ رُؤْيَةِ الأَمْرِ، فَارْتَجَعَ الجَوَابُ مِنَ الشَّيْخِ مُعَلَّا إِلَى الرَّيسِ عَلِيٍّ: إِعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ نَاصِرٌ رَجُلٌ طَبِيعَتُهُ السَّفَاهَةُ وَالحُمْقُ وَالتَّكَبُّرُ وَالجِدَالُ، وَقَدْ نَهَى مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مُجَادَلَةِ مَنْ هُوَ بِهَذَا الوَصْفِ بِقَوْلِهِ: وَلَا تُمَارِي سَفِيهاً فَإِنَّهُ يَسْتَفِيدُ مِنْكَ عِلْماً وَيَتَّخِذُكَ عَدُوَّاً.

وَقَالَ السَّيِّدُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّ دَاءٍ دَاوَيْتُهُ إِلَّا الأَحْمَقُ فَإِنَّه أَعْيَانِي، لِأَنَّهُ دَاءٌ عُضَالٌ لَا يَقْبَلُ العِلَاجَ إِلَّا نَادِراً، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾(1).

وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ الأُسُوسِ: وَصِيَّتِي إِلَيْكَ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنْ لَا تَمِيلَ إِلَى مُجَادِلٍ، فَإِنَّ لِسَانَهُ خُلِقَ مِنْ طَبْعِهِ، يُزْهِدُكَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ وَيَدُلُّكَ عَلَى مَعْقُولِهِ، وَيُخْرِجُكَ مِنْ سُنَنِ الأَنْبِيَاءِ وَشَرَائِعِ الأَتْقِيَاءِ.

الهوامش

1سورة غافر الاية 27
الصفحة 207 من 475