عَدْلٍ وَإِنْصَافٍ أَوْ طَرَفٍ مِنْ سَجِيَّةِ رُشْدٍ وَإِعْفَافٍ لَجَاءَ بِالقِصَّةِ كَمَا جَرَتْ وَبِالقَضِيَّةِ كَمَا تَصَوَّرَتْ لِيَتَبَصَّرَهَا ذَوُوا الأَذْهَانِ وَالأَلْبَابِ وَالعُقُولِ وَالصَّوَابِ، فَيُمَيِّزُوا بِهَا المُحِقَّ مِنَ المُبْطِلِ وَالعَالِمَ مِنَ المُتَغَفِّلِ، وَنَحْنُ بِحَوْلِهِ تَعَالَى نَأْتِي بِهَا كَمَا سَلَفَتْ وَنَشْرَحُهَا حَسْبَمَا ارْتَسَمَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لِيَتَّضِحَ لِمَنْ يَتَدَبَّرُ الحَقَائِقَ بِعَيْنِ النَّصَفَةِ خَطَلُ هَذَا البَاغِي المُذْرِي الجَاهِلِ المُمْتَرِي، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ القَوْلُ فِي هَذَا الكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ فِي كُلِّ عَامٍ يَطُوفُ البِلَادَ لِيَنُوشَ القَرَابِينَ وَيَمْنَعَ المَسَاكِينَ، وَإِنَّهُ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ عَزَمَهُ أَهْلُ قَرْيَةِ تِيشُورَ لِأَجْلِ صَنِيعِ قُرْبَانٍ وَعَزَمُوا الشَّيْخَ مُعَلَّا وَأَوْلَادَهُ وَجُمْلَةً مِنَ الإِخْوَانِ فَكَانَ حِينَئِذٍ السَّابِقُ بِالحُضُورِ لِقَرْيَةِ تِيشُورَ الشَّيْخُ مُعَلَّا المَذْكُورُ، فَاسْتَأْذَنُوهُ بِقِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ حَسَبَ العَوَائِدِ وَالرُّسُومِ عَلَى مَاجَرَتْ بِهِ عَوَائِدُ المُؤْمِنِينَ فِي نَحْرِ القَرَابِينَ، فَأَجْرَى العَادَةَ عَلَى الرَّسْمِ وَنَحَرُوا الذَّبَائِحَ.
وَعَقِيبَ مَا اجْتَازَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ ذَاكَ المَحَلَّ وَوَجَدَ ذَلِكَ اِمْتَلأَ غَبْناً وَقَالَ: مَنْ هُوَ الَّذِي أَفْتَى بِنَحْرِ هَذِهِ الذَّبَائِحِ قَبْلَ وُصُولِنَا؟ فَقَالُوا: إِنَّ الشَّيْخَ مُعَلَّا أَفْتَى بِذَلِكَ وَأَمَرَ بِاصْطِنَاعِ الطَّعَامِ لَكُمْ قَبْلَ وُفُودِكُمْ، فَذَهَبَ مُغَاضِباً يَقُولُ: قُرْبَانُكُمْ هَذَا حَرَامٌ إِذَا لَمْ يَحْصُلِ الإذْنُ مِنَّا بِذَلِكَ، فَتَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ القَرْيَةِ وَبَدَا مِنْهُمُ الاِعْتِذَارُ وَالتَّذَلُّلُ لَدَيْهِ بِطَلَبِ الاِسْتِعْطَافِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَزْدَادُ غَضَباً وَكِبْراً حَتَّى بَرَحَ مِنْ قَرْيَتِهِمْ غَضْبَاناً عَلَيْهِمْ وَعَلَى مَشَائِخِهِمْ، وَبَدَأَ يَشْنَعُ




