كُنْتَ صَادِقاً تَزُورُنِي إِلَى مَكَانِي مُدَّةً حَتَّى أَقْرَأَ عَلَيْكَ كُتُبَ التَّوْحِيدِ وَأُفْهِمَكَ مَا فِي مَعَانِيهَا وَأُنَبِّهَكَ مِنْ رَقْدَةِ سَكْرَتِكَ هَذِهِ، فَقَالَ لِي: إِنْ شَاءَ اللهُ أُجِيبُكَ وَقَالَ: يَا شَيْخُ، وَالِدِي الشَّيْخُ مُعَلَّا نَزَلَ عَلَيْهِ النُّورُ، فَلَا أَدْرِي مَا عِنْدَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ﴾(1)، وَمَا جَاءَنِي لِا أدْرِي كَبِيراً عِنْدَهُ أَمْ خَوْفاً مِنِّي أَمْ مِنْ أَهْلِ جِيرَتِهِ وَلَوْ أَنَّهُ يَجِيئُنِي لَمَحَيْتُ جَمِيعَ مَا ذَكرْتَهُ مِنْ طَرَائِقِهِمْ، وَسَأَلْتُ اللهَ المُسَامَحَةَ لَنَا وَلَهُمْ لِقَوْلِ شَيْخِنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَبِالعَفْوِ عَنْ ضَلَالِ شِيعَةِ حَيْدَرٍ | وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ يَعْفُو وَيَغْفِرُ | |
لِجَمْعِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ نِحْلَةً | بِحَيْدَرٍ مَوْلَانَا وَفِي ذَاكَ نَفْخَرُ |
فَصْلُ قِصَّةِ مُنَاظَرَةِ الشَّيْخِ نَاصِرٍ مَعَ الشَّيْخِ مُعَلَّا، مُجَلَّدُونَ مِنْ طَرَفِ الشَّيْخِ حُسَيْنٍ أَحْمَدَ
فَأَقُولُ وَبِاللهِ الثِّقَةُ وَأَسْأَلُهُ العِصْمَةَ مِنَ السُّلُوكِ عَلَى جَادَّةِ أَهْلِ الشُّكُوكِ: فَأَمَّا هَذِهِ القِصَّةُ الَّتِي تَوَقَّعَتْ لِهَذَا المَفْتُونِ مَعَ الشَّيْخِ مُعَلَّا وَإِخْوَانِهِ وَأَوْلَادِهِ فَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى مُرَادِهِ وَصَوَّرَهَا بِتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ وَتَحْسِينِ إِيرَادِهِ وَأَشْحَنَهَا هَدَراً لِيَكُونَ لَهُ بِذَلِكَ فَخْراً، وَنَسَبَ إِلَى الشَّيْخِ مُعَلَّا وَإِخْوَانِهِ القَوْلَ الدُّرِّيُّ، فَقَدْ جَعَلَ المُحِقَّ هُوَ المُفْتَرِي، وَالمُنْصِفَ هُوَ المُجْتَرِيُّ، فَلَوْ كَانَ فِيهِ أَدْنَى مِسَكَةٍ مِنْ




