وَغَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَ مَا يَصِيرُ حِسَابٌ وَنَفْعَلُ مَا نُرِيدُ وَنَقُولُ هَذَا فِي ذِمَّةِ الشَّيْخِ مُعَلَّا.
ثُمَّ إِنِّي قُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ وَلَا حِسَابٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ نُصَلِّي وَنَصُومُ وَنُزَكِّي وَنَسْهَرُ وَنَتَكَلَّفُ فِي عِبَادَةِ اللهِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَنَفْعَلُ النُّذُورَ وَالقَرَابِينَ؟ فَبُهِتَ وَلَمْ يَرُدَّ جَوَاباً، فَكَأَنَّهُ لُقِمَ فِي فَمِهِ حَجَرٌ، فَبَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: يَا شَيْخُ، لَا تُؤَاخِذْنِي أَنَا مَا عِنْدِي غَيْرُ كِتَابَانِ ثَلَاثَةٌ، فَقُلْتُ: فَرْدُ كِتَابٍ تَعْمَلُ بِمَا فِيهِ وَتَدْرِيهِ يَكْفِي كَمَا قَالَ المَوْلَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : خَبَرٌ تَدْرِيهِ وَتَرْوِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ خَبَرٍ تَرْوِيهِ وَمَا تَدْرِيهِ، وَالسَّعَادَةُ فِي الدِّرَايَةِ مَاهِيَ بِكَثْرَ الكُتُبِ وَالقِرَايَة.
ثُمَّ إِنِّي قُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ، مَا قُولُكُمْ فِي شَيْخِنَا الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ فَقَال: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَأَوْلَادُهُ الإِحْدَى وَخَمْسِينَ فَهُمْ أَشْخَاصُ الصَّلَاةِ، وَالمُنْتَجَبُ وَالمَكْزُونُ السِّنْجَارِيُّ كُلُّهُمْ عِنْدَهُمْ مُحَمَّدٌ اِسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَمَّا يَفْتَرُونَ المُبْطِلُونَ، فَتَرَكْتُهُمْ وَقُلْتُ: ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ وَيَعْمَهُونَ.
وَمَاتَ المَذْكُورُ قَرِيباً مِنَ المُنَاظَرَةِ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ السِّنِينِ جِئْتُ إِلَى قَرْيَةِ تِيشُورَ، فَرَأَيْتُ اِبْنَهُ الشَّيْخَ سَلَامَةَ يَوْمَئِذٍ قَاطِنٌ فِيهَا، فَكَلَّمْتُهُ وَفَتَحْتُ لَهُ كَثِيراً مِنْ أَبْوَابِ العِلْمِ وَهُوَ يَصْغِي إِلَيَّ وَيَقُولُ: هَذَا الحَقُّ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا وَلَدِي، إِنْ




