حَكِيمٌ﴾(1)، فَالمُرْسِلُ هَاهُنَا هُوَ الرَّسُولُ، وَالَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ مِنْ دُونِهِ هُمُ السَّبْعَةَ عَشَرَ المُنَبِّئِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ وَقَعَ عَلَيْهِمُ الخِطَابُ مِنَ الاِسْمِ وَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ الخِطَابَ وَاقِعٌ مِنَ المَعْنَى إِلَى الاِسْمِ وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ حَقِيقَةَ التَّنْزِيلِ وَعَرَفَ التَّأْوِيلَ لَمْ يَنْسِبْ هَذِهِ الآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَى الاِسْمِ، فَنَزَّهَ الاِسْمَ عَنْ هَذِهِ الآيَاتِ وَأَوْقَعَهَا بِمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنَ المُنَبِّئِينَ وَجَعَلَ ذَلِكَ مَحَجَّةٌ نَقْتَفِيهَا وَطَرِيقَةً نَحْتَذِيهَا وَسُنَّةً نَسْتَسنُّ بِهَا إِذَا كُنَّا طَرِيقَهُ سَلَكْنَا وَبِعِلْمِ فِقْهِهِ تَفَقَّهْنَا وَلَوْلَاهُ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ كُنَّا كَغَيْرِنَا مِنَ الفِرَقِ وَأَصْحَابِ المَقَالَاتِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الاِسْمَ الأَعْظَمَ بَشَراً وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ هَذَا الخِطَابَ مِنَ النَّهْيِ وَالتَّخْوِيفِ، وَلَمَّا أَوْجَبَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- تَنْزِيهَ الاِسْمِ عَنْ ذَلِكَ وَأَوْقَعَهُ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ طَرِيقَةً لَنَا نَسْلُكُ عَلَيْهَا وَجَبَ عَلَيْنَا أَيْضاً تَنْزِيهُ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَالأَنْوَارِ الَّذِينَ لَا يَلِيقُ بِهِمُ السَّهْوُ وَالغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ البَابُ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾(2)، وَأَنْ يُوقَعَ ذَلِكَ بِمَنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ السَّبْعَةِ السُّفْلِيَّةِ، وَإِنْ وَجَدْتَ السَّهْوَ وَالغَلَطَ وَالنِّسْيَانَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ وَالذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ لَيْسَ مِنْ شَكْلِهِمْ فَنَزِّهْهُمْ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى تُوقِعَهُ بِمَنْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَرْبَعِ طَبَائِعَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ مِنَ الخَلْقِ البَشَرِيِّ
1سورة الشورى الاية 51
2سورة الصافات الاية 164 166




