ثُمَّ إِنِّي قُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ، أَنْتَ إِمَامُ إِقْلِيمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾(1) وَأَنْتَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيكَ نَصِيحَتِي لَكَ وَلَا كَلَامِي كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(2) وَتَبْقَى خَطَايَا هَذِهِ النَّاسِ فِي رَقَبَتِكَ، قَالَ: فِي رَقَبَتِي، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُ لِابْنِهِ سَلَامَةَ: مَا قَوْلُكُمْ فِي الدُّسْتُورِ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ كَلَامِ المَعْنَى، قُلْتُ: وَتَقْدِيسَةُ الجُلِّيِّ؟ قَالَ: هُوَ تَجَلَّى وَقَالَهَا، قُلْتُ: وَتَقْدِيسَةُ أَبُو سَعِيدٍ؟ قَالَ: هُوَ هُوَ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ لَا بَاطِنٍ وَلَا ظَاهِرٍ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾(3).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(4) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ﴾(5).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي عَمَى قُلُوبِ الجَاهِلِينَ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ




