طَرِيقَتَكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا مِنْ عِبَادَةِ الْقَمَرِ، فَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا: هَذِهِ طَرِيقَةُ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا لَا نُغَيِّرُهَا أَبَداً وَلَا نَمُوتُ إِلَّا عَلَيْهَا، فَقُلْتُ لَهُ وَلِلْحَاضِرِينَ: إِيتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِكُمْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ طَرِيقَتِكُمْ هَذِهِ، فَآتُونِي بِكِتَابِ المَعَارِفِ، وَهُوَ كِتَابٌ شَرِيفٌ، وَبَدَأَ مِنْهُمْ رَجُلٌ يَقْرَأُ فِيهِ اِسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُمْ وَيَمُرُّ بِهِ صَفْحاً وَلَا يُحْسِنُ قِرَاءَتَهُ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهُ وَقَرَأْتُ لَهُمْ فِيهِ، فَفَلَجْتُ حُجَّتَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْنَعُونَ الأَعْيَادَ وَالمَيَاقِيتَ المُعَيَّنَةَ فِيهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَالأَعْيَادُ الَّذِي يَعْمَلُوهَا مَاهِيَ مَوْجُودَةٌ وَلَا لَهَا ذِكْرٌ وَلَا شَرْحٌ فِي سَائِرِ كُتُبِنَا إِلَّا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَجَزُوا عَنِ الجَوَابِ، فَتَكَلَّمَ الرَّيسُ عَلِيٌّ المَذْكُورُ وَكَانَ يَقْرَأُ بَعْضَ شَيْئٍ مِنَ الكُتُبِ وَقَالَ: يَا شَيْخُ، القُرْآنُ أَفْضَلُ أَمِ الدُّسْتُورُ الَّذِي نَحْفَظُهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: القُرْآنُ أَفْضَلُ وَأَقْدَمُ، وَعَنَيْتُ بِهِ أَنَّهُ اِسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ الَّذِي لَا يَقْدَمُهُ شَيْءٌ غَيْرُ بَارِيهِ، فَتَكَلَّمَ بِحَمَاقَةٍ وَقَالَ: الدِّينُ الَّذِي القُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْهُ نَحْنُ لَا نُرِيدُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ إِيشْ جَابَكَ لِلْعِلْمِ وَمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ وَلَا تَعْرِفُهُ، فَمَا أَنْتَ وَسَبْعِينَ وَاحِدٌ مِثْلُكَ بِسِعْرِ طَعْنَةٍ مِنْ وَطْئِ عَالِمٍ، فَأَخَرْتُهُ وَقَصُرَ عَنِ الجَوَابِ، بَعْدَهَا تَكَلَّمَ رَفِيقِي الشَّيْخُ عَلِيٌّ فَاسْتَثْقَلُوا كَلَامَهُ وَقَالُوا: لَا يَتَكَلَّمُ مِنَّا وَمِنْكُمْ أَحَدٌ غَيْرَ الشَّيْخِ نَاصِرٍ وَخَصْمِهِ الشَّيْخِ مُعَلَّا، فَتَكَلَّمْتُ مَعَهُ، فَلَمْ يَقْدِرْ يَأْتِي بِطَاعِنٍ وَلَا دَافِعٍ وَلَا جَوَابٍ إِلَّا يَقُولُ: هَذَا دِينُ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا وَهَذَا هُوَ الحَقُّ، فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ اللهُ جَلَّ لِثَنَائِهِ




