أُوبِينَ عِنْدَ رَجُلٍ خِتْيَارٍ يُقَالُ لَهُ يُوسُفَ بْنُ مُحَمَّدٍ يُعْرَفُ بِالمَلِيحِ وَابْنِهِ عَبْدِ المُنْعِمِ وَهُوَ كَانَ يَقْرَأُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ، وَكَلَّمْنَاهُ مَا فِي خَاطِرِنَا، فَامْتَثَلَ أَمْرَنَا وَقَابَلَنَا بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَأَرْسَلَ وَرَاءَ الشَّيْخِ مُعَلَّا المَذْكُورِ، وَرَسَمَ أَنَّهُ يَحْضُرُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ وَتَوَابِعُهُمْ مِنَ المَشَائِخِ وَمَنْ يُرِيدُوهُمْ، فَحَضَرُوا وَحَضَرَ الرَّيسُ عَلِيٌّ مِنْ قَرْيَةِ المُنْدَرَةِ، فَلَمَّا حَضَرُوا وَهَمَّيْنَا فِي الكَلَامِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: يَا إِخْوَتِي، الفَاتِحَةَ وَ قَرَيْنَاها جَمِيعاً فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحَقِّ هَذِهِ الفَاتِحَةِ وَحُرْمَةِ الفَاتِحَةِ وَفَضْلِ الفَاتِحَةِ وَأَسْرَارِ الفَاتِحَةِ وَمَنْ أَنْزَلَ الفَاتِحَةِ وَمَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الفَاتِحَةِ أَنْ تَجْعَلَ هَذِهِ الفَاتِحَةَ فِي صَحَائِفِنَا وَصَحَائِفِ وَالِدِينَا وَصَحَائِفِ السَّادَةِ الحَاضِرِينَ وَوَالِدِيهِمْ، اللَّهُمَّ بِحَقِّ هَذِهِ الفَاتِحَةِ مَنْ كَانَ مِنَّا عَلَى الصَّوَابِ وَمَعَهُ الحَقُّ أَنْ تَرْزُقَهُ بَرَكَةَ الفَاتِحَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا عَلَى غَيْرِ الصَّوَابِ وَرَجَعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ ثَوَابَ هَذِهِ الفَاتِحَةِ، وَمَنْ تَكَبَّرَ مِنَّا وَعَانَدَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الحَقِّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذِهِ الفَاتِحَةَ خَصْمَهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَحُجَّةً عَلَيْهِ لَا لَهُ وَالسَّلَامُ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
ثُمَّ إِنِّي قُلْتُ لَهُمْ: يَا إِخْوَتِي، أَنَا مَا جِئْتُكُمْ طَالِبَ رِئَاسَةٍ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَتَكَبَّرَ عَلَيْكُمْ وَآخُذَ مِنْكُمْ مَنْصِباً أَوْ أَصِيرَ شَيْخاً فِي بَلَدِتِكُمْ، وَأَنَا بَقِيتُ رَجُلاً كَبِيراً هَرِماً وَمَا طَالِبُ غَيْرَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَالنَّصِيحَةِ لَكُمْ، وَمَا جِئْتُكُمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِي وَلَا شِعْرٍ، بَلْ أَنْتُمْ أَحْضِرُوا لِي مِنْ كُتُبِكُمْ مَا يُؤَيِّدُ




