فَصْلُ قِصَّةِ مُنَاظَرَةِ الشَّيْخِ نَاصِرٍ مَعَ الشَّيْخِ مُعَلَّى، مُجَلَّدُونَ مِنْ طَرَفِ الشَّيْخِ نَاصِرٍ
ثُمَّ ذَهَبَ هَذَا الجِنْعَاظُ يَهْرِفُ بِأَشْوَهِ الأَلْفَاظِ وَلَفَّقَ حَدِيثَ قِصَّتِهِ مَعَ الشَّيْخِ مُعَلَّا بِالحَذَرِ وَزَوَّقَ ذَلِكَ بِقَلَمٍ حَبَّرَهُ بِلِسَانِ الكُفْرِ وَالنَّجْرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمَّا سَمِعْتُ بِأَخْبَارِ هَذَا الشَّيْخِ المَذْكُورِ وَتَبَاعِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ العِصَابَةِ الجُهَلَاءِ يَعْنِي بِذَلِكَ الشَّيْخَ مُعَلَّا وَأَتْبَاعَهُ ثُمَّ قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا أَمْشِي إِلَيْهِ وَأُنَبِّهُهُ مِنْ رَقْدَتِهِ وَغَمْرَةِ سَكْرَتِهِ وَشُؤْمِ جَهْلِهِ فَعَسَى أَنْ تُؤَثِّرَ نَصِيحَتِي بِهِ وَأَكْسَبَ أَجْرَهُ وَامْتَثَلْتُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ﴾(1) وَهُوَ قَاطِنٌ يَوْمَئِذٍ فِي قَرْيَةِ مَجْدَلُونَ البُسْتَانِ، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ وَنَزَلْتُ قَرِيباً مِنْ قَرْيَتِهِ فِي قَرْيَةِ المَنْدَرَةِ عِنْدَ الرَّيسِ عَلِيٍّ وَأَرْسَلْتُ وَرَاءَهُ رَسُولاً، فَأَبَى أَنْ يَحْضُرَ إِلَيَّ عِنْدَ الفَقِيرِ، فَتَرَكْتُهُ وَرَجَعْتُ، وَصَبَرْتُه سَنَتَيْنِ، فَاِتَّصَلَتْ إِلَيَّ أَخْبَارُهُ فَعَاوَدْتُ إِلَى القَرْيَةِ المَذْكُورَةِ إِلَى عِنْدَ الرَّيسِ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ مَنْصِبٌ كَبِيرٌ وَكَانَ لِي بِهِ مَعْرِفَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ، فَأَرْسَلَ الرَّيسُ عَلِيٌّ المَذْكُورُ وَرَاءَهُ رَسُولاً ثَانِي، فَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى خَارِجِ قَرْيَتِهِ وَرَجَعَ وَلَمْ يَحْضُرْ، فَتَرَكْتُهُ مُدَّةً مِنَ السِّنِينِ وَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَمَعِيَ الرَّيسُ سُلَيْمَانَ مِنْ قَرْيَةِ تَنُورِينَ وَالشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ زُرَيْقٍ مِنْ قَرْيَةِ كَفْرَ كَمْرَةَ وَالشَّيْخُ عَلِيٌّ المَذْكُورُ كَانَ رَجُلٌ زَكِيٌّ وَمُتَكَلِّمٌ بِالعِلْمِ وَنَظْمِ الشِّعْرِ، وَنَزَلْنَا فِي قَرْيَةِ




