فَأَوْجَبَ لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي كَانَ فِي حَالِ البَشَرِيَّةِ أَنَّهُ إِذَا صَفِيَ صَارَ نُورَانِيّاً بِهَذِهِ الصِّفَاتِ بَعْدَ إِثْبَاتِهِ عَلَى المُنَبِّئِينَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ العَالَمِ العُلْوِيِّ مِنَ الأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَمِنْ سَائِرِ المَرَاتِبِ أَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا بِمَا أَكْسَبُوا الذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ.
فَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ: وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الفَحْصُ عَنْهُ وَعَنْ عِلْمِهِ لِتَزُولَ الشُّبْهَةُ وَيَنْجَلِي العَمَى.
الجَوَابُ: إِعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ شَيْخَنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كَانَ فَقِيهَ وَقْتِهِ وَقُدْوَةَ مَذْهَبِهِ، وَرِسَالَتُهُ فَهِيَ رِسَالَةُ عَالِمٍ دُرِّيٍّ إِلَى عَالِمٍ دُرِّيٍّ، يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَارِفٌ بِأَغْرَاضِهِ وَتَلْوِيحَاتِهِ، وَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ مُرَادُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْخَ لَمَّا رَفَعَ المُؤْمِنَ الَّذِي هُوَ مِنْ عَالَمِ البَشَرِ عَنِ الغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ صَافٍ لَمْ يَتَرَتَّبْ فِي الرُّتَبِ وَلَمْ يَحُلَّ المَنَازِلَ العُلْوِيَّةَ، ثُمَّ أَطْلَقَ القَوْلَ عَلَى المُنَبِّئِينَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ العَالَمِ العُلْوِيِّ الَّذِينَ لَمْ يَحُلُّوا البَشَرِيَّةَ أَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا بِمَا اكْتَسَبُوا الذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- جَرَى عَلَى سَبِيلِ النَّقْصِ مِنْ مَنْزِلَةِ المُنَبِّئِينَ وَرَفْعاً بِمَنْزِلَةِ المُؤْمِنِ الصَّافِي، وَإِنَّمَا جَرَى هَذَا مِنْهُ عَلَى قِسْمَيْنِ تَنْزِيهاً وَتَأْدِيباً.
فَأَمَّا التَّنْزِيهُ: فَهُوَ قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ




